وعمل المستحاضة ؟ مقتضى الاستصحاب هو الأول ، كإطلاق الأدلة المتقدمة الواردة
في الجارية البكر وغيرها ، وإن لم يخل من تأمل ، لاحتمال كون المراد من الدم هو غير
الصفرة ، وإن كان الأقرب شمولها لها ، ومجرد جعله في بعض الروايات في مقابلها لا
يوجب صرف المطلقات عنها مع دخولها في عنوان الدم . نعم ، إذا قوبلت به يكون
المراد منه صنفا خاصا وهو الأحمر .
وأما صحيحة سعيد بن يسار - بناء على وثاقة الرواسي كما لا يبعد - قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك الشئ من الدم
الرقيق بعد اغتسالها من طهرها ، فقال : تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تصلي .
( 1 ) فهي في غير ما نحن فيه ، لأن كلامنا في من انقطع الدم عن ظاهرها دون الباطن ،
وظاهر الصحيحة هو تطهرها واغتسالها منه ثم رؤية الدم الرقيق ، وهو موضوع آخر ،
مع ظهورها في ذات العادة بمقتضى كون مصب أخبار الاستظهار هو هي ، وظهور قوله
" بعد أيامها " في من لها أيام وعادة . وأبعد منه التمسك بصحيحة محمد بن مسلم عن
أبي جعفر عليه السلام حيث قال : وإن لم تر شيئا فلتغتسل ، وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ
ولتصل . ( 2 ) لتعليق الاغتسال على عدم رؤية شئ ، ففيه أن هذه الجملة ملحوقة
بقوله " فإن خرج فيها شئ من الدم فلا تغتسل " ومعه لا إطلاق فيها كما لا يخفى .
وأما ذيلها فلا يخالف مسألتنا ، لا لما في الجواهر من حمله على العلم بعدم
الحيضية ، لأنه غير وجيه ولا شاهد عليه ، بل لما أشرنا إليه آنفا من أن كلامنا في
من استمر دمها في الباطن لا من انقطع دمها عن الظاهر والباطن وصارت طاهرة ثم رأت
بعد اغتسالها . نعم ، هي تنافي صحيحة سعيد بن يسار ، فلا بد من الجمع بينهما إما
بحمل الدم الرقيق على الأحمر الرقيق ، أو حمل صحيحة ابن مسلم على ما بعد أيام
الاستظهار أو بعد عشرة أيام ، والأول أقرب لولا مخافة مخالفته للاجماع أو الشهرة
كما أن الرجوع إلى الأوصاف وأمارية الصفرة للاستحاضة أقرب بحسب الأدلة في
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 13 ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 17 ، ح 1 .