الأولى : إذا كانت مبتدئة أو مضطربة وخرجت القطنة نقية فلا إشكال في أنها
طاهرة يجب عليها الغسل شرطا عند وجوب مشروطه ، ولا يجب عليها الاستظهار بل
لا يجوز ، لأصالة عدم حدوث الدم وأصالة بقاء الطهر ولأخبار الاستبراء المتقدمة ولو
ظنت العود ، لعدم اعتباره ولا يرفع اليد عن الدليل به . وقد يقال بالاستظهار مستظهرا
بدليل الحرج ، وهو كما ترى لمنع الحرج .
وأما ذات العادة فإن كانت لها عادة عرفية توجب الاطمئنان بنظامها وكانت
عادتها انقطاع الدم وعوده فلا إشكال في عدم الاستبراء لها ولزوم ترك العبادة لقوله
صلى الله عليه وآله " دعي الصلاة أيام أقرائك " والنقاء المتخلل من أيام الأقراء ، وكذا لو كانت
العادة غير موجبة للاطمئنان كالعادة الشرعية فالظاهر عدم لزوم الاستبراء
ولزوم ترك العبادة ، لا لما قيل من لزوم الحرج لما مر من عدم الحرج ،
مع أن الحرج لا يوجب التفصيل بين الظن الحاصل من العادة وغيره كما نسب إلى جمع ، بل
لحكومة مرسلة يونس الطويلة على أدلة الاستبراء ، فإن تلك الأدلة موضوعها من
لم تدر أطهرت أم لا ، والمرسلة بالتقريب الذي تقدم تدل على أن العادة الحاصلة
بالمرتين توجب الخلق المعروف والأيام المعلومة ، وقد مر عدم اختصاصها بمستمرة
الدم ، فإذا رأت خمسة أيام دما ويومين نقاء ويومين دما في شهرين بهذا النظام
تصير تلك الأيام عادتها وخلقها المعروف ولا تكون ممن لم تدر أطهرت أم لا ، بل تكون
عالمة بعدم طهرها لقيام الأمارة عليها ، فتكون مشمولة لقوله " دعي الصلاة أيام
أقرائك " فتخرج بالمرسلة عن موضوع تلك الأدلة .
ثم اعلم أن ترك العبادة في هذا المورد ليس لأجل الاستظهار ، بل لأجل الدليل
على الحيضية ، ولهذا لو قلنا باستحباب الاستظهار وجواز العبادة لم نقل به في المقام .
وبالجملة إن الاستظهار للمرددة وهذه ليست كذلك .
الثانية : إذا رأت المبتدئة أو المضطربة حمرة بالاستبراء أي خرجت القطنة
ملوثة بالحمرة فلا إشكال في لزوم التحيض وترك العبادة للأصل ودلالة جملة
من الأخبار :
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 111
مساهمون: السيد الخميني
ص١١١