شرح
وقد يقال : إن منشأ الوجوب الكفائي هو رواية مسمع كردين
لدلالتها على أن المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ثم يرجمان فيصلى
عليهما فيدفنان .
والأمر في ( يغسلان ويحنطان ) ( 1 ) متوجه إلى المسلمين وهما
من باب التفعيل وحيث أن المباشرة غير ممكنة لتصدي المرجوم
والمرجومة لذلك فيعتبر منهم اصدار الغسل بالتسبيب والأمر به .
وهذا الوجه وإن كان لا بأس به إلا أن النسخة لم تثبت أنها
( يغسلان ويحنطان ) وإن رواها في الوسائل كذلك فإن الشيخ
وصاحب الوافي قد نقلا الرواية عن الكليني هكذا : أنهما ( يغسلان
ويتحنطان ) ( 2 ) .
وفي شهادة مثل الشيخ والفيض كفاية وإن كانت نسخة الكافي
الموجودة كما رواه في الوسائل ولكنها غير ثابتة وغاية الأمر أن تصبح
الرواية مجملة لعدم ثبوت شئ من النسختين ، هذا أولا .
وثانيا : إن المستند في المسألة ليس هو الرواية حتى نستدل بكلمة
( يغسلان ويحنطان ) وذلك لضعفها كما مر ، وإنما المدرك فيها هو
الاشتهار وكونها موردا للابتلاء فالدليل لبي ويقتصر فيه على المقدار
المتيقن وهو الغسل فقط ، وأما اعتبار الأمر في ذلك شرطيا أو
نفسيا فهو مندفع بأصل البراءة ، هذا كله في أصل اعتبار الأمر وعدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 باب 17 من أبواب غسل الميت ح 1 .
( 2 ) التهذيب : ج 1 باب تلقين المحتضرين ، ح 978 ، والوافي
ج 3 باب القتيل 63 من أبواب التجهيز ص 53 إلا أن فيه يغتسلان
ويحنطان ويلبسان الكفن .