تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
و ( فيه ) : إن ما دل على اعتبار المماثلة بين الغاسل والميت مطلق لا يفرق فيه بين الأمة وغيرها لأن اعتبار المماثلة حكم تعبدي وليس من أجل حرمة نظر الغاسل ومسه لبدن الميت ، ومن ثمة لو غسل الميت أجنبي في الظلمة أو كان أعمى من غير أن يمس بدنه لم نكتف به في الجواز لاعتبار المماثلة بين الغاسل والميت مطلقا فدعوى الانصراف ساقطة . وقد يستدل عليه بما دل على جواز تغسيل الزوج زوجته وعدم اعتبار المماثلة بينهما وذلك لأن الزوجة - بمفهومها اللغوي - وإن لم تشمل الأمة ، إلا أنها بحسب ما يفهم منها عرفا - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - شاملة للأمة أيضا لأن مفهومها عرفا هو من يجوز وطؤها والاستمتاع بها . و ( فيه ) : إن العلقة الزوجية والملكية قد انقطعت وارتفعت بالموت لأن طرف الإضافة فيهما إنما هو الحي لا الجماد ومقتضى اطلاق ما دل على اعتبار المماثلة عدم جواز التغسيل من غير المماثل حتى في الزوجة والأمة وإنما خرجنا عنه في الزوجة لقيام الدليل على أن المماثلة غير معتبرة بين الزوج وزوجته بمعنى أن الدليل قام على أن من كانت زوجة للغاسل قبل موتها يجوز لزوجها أن يغسلها . ولولا ذلك الدليل لقلنا باعتبار المماثلة حتى بينهما ، ولم يقم مثله على عدم اعتبارها بين الأمة والمولى فلا محالة تبقى تحت المطلقات . وتسرية حكم الزوجة إلى الأمة قياس لاحتمال أن تكون للزوجة خصوصية تستتبع الحكم بعدم اعتبار المماثلة فكيف يمكن التعدي معه إلى الأمة ؟ ! .