شرح
( أحدهما ) : في تغسيل المولى أمته .
وثانيهما : في تغسيل الأمة مولاها إذا مات .
ومحل الكلام في المقامين إنما هو الأمة التي يجوز وطؤها للمولى
كما إذا لم تكن مزوجة أو معتدة أو مبعضة أو مكاتبة قد أدت بعض
ما عليها من الثمن .
وأما إذا كانت محرمة الوطي فهي خارجة عن محل الكلام لحرمة
وطيها وعدم جواز نكاحها .
أما المقام الأول : ( تغسيل المولى أمته ) فقد ادعي الاجماع على
جواز تغسيل المولى أمته وأنه لا يشترط فيه المماثلة ، وفي كلام بعض
آخرين أن الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب فالمسألة متسالم عليها
بينهم ولم ينسب فيها الخلاف صريحا إلى أحد .
وإنما الكلام في مدرك هذا الحكم المتسالم عليه وأن الأمة لماذا
قد استثنيت عن كبرى ما دل على اعتبار المماثلة بين الغاسل والميت .
والمدرك في ذاك الحكم إن كان هو الاجماع فلا كلام . إلا أن
تحصيل اجماع تعبدي يوجب القطع أو الاطمئنان بقول الإمام ( ع )
في المسألة صعب غايته ، وذلك لاحتمال استنادهم في الحكم إلى
الوجهين الآتيين ، فلا يكون الاجماع تعبديا لا محالة .
وقد يستدل عليه بانصراف ما دل على اعتبار المماثلة بين الغاسل
والميت إلى ما إذا لم يجز للغاسل النظر إلى الميت ومسه ، إذ المماثلة
إنما اعتبرت من أجل حرمة نظر غير المماثل إلى الميت وحرمة مسه
فالموارد التي يجوز فيها النظر إلى الميت ويجوز مسه خارجة عن تلك
الأدلة لانصرافها إلى الموارد التي يحرم فيها المس والنظر .