شرح
وهذا الجمع أيضا لا يمكن المساعدة عليه ، لعدم ورود الروايتين
اللتين استشهد بهما ( قده ) عليه مدعاه فيما هو محل الكلام ، لأن محل
الكلام إنما هو المرأة ذات العادة العددية سواء أكانت ذات عادة وقتية
أيضا أم لم تكن - فإن النسبة بين العادتين عموم من وجه كما قدمناه -
فإذا زاد دمها على العشرة يتكلم في أنها ترجع إلى عددها ثم تغتسل
أو أنها تستظهر بعد ذلك العدد بثلاثة أيام أو بأكثر أو بأقل .
وأما الروايتان فهما قد وردتا في المرأة ذات العادة الوقتية التي قد
يزيد عدد أيام دمها وينقص وقد لا يزيد ولا ينقص ، وذلك لاشتمالهما
على أنها تقعد قرءها الذي كانت تحيض فيه أو الأيام التي كانت تحيض
فيها فعلمنا من ذلك أن لها عادة وقتية ولكن عددها قد يستقيم وقد
لا يستقيم ، ومعه لا تكون الروايتان مفصلتين في محل الكلام ، بل هما
من أدلة عدم وجوب الاستظهار حيث دلتا على أن المستقيمة العدد أي
التي لها عدد معين وقد زاد دمها على العشرة تأخذ بعدد أيامها ولا
يجب عليها الاستظهار هذا .
على أن رواية مالك بن أعين ضعيفة لأن الشيخ رواها عن ابن فضال
وطريقه إليه ضعيف ( 1 ) .
وأما الرواية الأولى فقد عبر عنها صاحب الحدائق ( قده ) بالصحيحة
ولعله من جهة أن أبان بن ( عثمان ) الواقع في سندها ممن أجمعت
العصابة على تصحيح ما يصح عنه إذ لم يرد فيه توثيق صريح بل ضعفه
العلامة ورد روايته معتمدا على قوله تعالى ( إن جاءكم فاسق بنبأ
هامش
( 1 ) تقدم أن هذا ما بنى عليه سيدنا الأستاذ أولا غير أنه رجع عن
ذلك أخيرا وبنى على اعتبار طريق الشيخ إليه .