شرح
كليهما إلا أنه كان في أول الشهرين بصفات الحيض أو في وسطهما أو
في آخرهما فحصلت لها العادة الوقتية بالصفات .
ولا يبعد أن يكون تحقق العادة بالتمييز هو المعروف بينهم وذلك
لأن الأمارات تقوم مقام العلم الطريقي ، والصفات أمارات شرعية على
الحيض فلا محالة تقوم مقام العادة الحاصلة بالوجدان .
وعن شيخنا الأنصاري ( قده ) الاستشكال في كبرى تحقق العادة
بالتمييز على نحو الموجبة الجزئية وهي ما إذا كانت الأمارة القائمة على
الحيض مختلفة في الشهرين ومرتين ، بأن رأت الدم زائدا على العشرة
في كلا الشهرين ، إلا أنها جعلت الخمسة الأولى منها حيضا في الشهر
الأول لكونها اسود والخمسة الثانية فصاعدا احمر ، والاسوداد أمارة
الحيض جعلت الخمسة الأولى من الشهر الثاني حيضا لكونها احمر والخمسة
بعدها فصاعدا اصفر والحمرة علامة الحيض لا محالة فكون عادتها في
الشهرين خمسة أيام إنما ثبتت بالاسوداد والاحمرار وهما أمارتان مختلفتان .
والاستشكال في هذه الصورة من جهة عدم صدق رؤية الدم في
الشهرين على حد سواء غير أنه ( قده ) إنما استشكل في تحقق العادة
بالتمييز في هذه الصورة من دون ما إذا كانت الأمارتان في الشهرين متماثلتين ،
إلا أن هذا التفصيل مما لا وجه له لأن الدليل إنما قام على اعتبار كون
الدمين في الشهرين متساويا من حيث الوقت أو العدد ، وأما كونهما
متساويين متماثلين حتى من حيث الأمارة القائمة عليهما فلا دليل عليه بل
يمكن أن تكون الأمارة في كل شهر على الحيضية غير الأمارة القائمة
في الشهر الآخر فلا يعتبر التساوي من حيث السبب ، ومن هنا لو
رأت الدم ثلاثة أيام في أحد الشهرين بالوجدان ورأت في الشهر الثاني