شرح
فصونا لتلك الأخبار عن اللغوية لا مناص من جعل أوصاف الحيض
في الدم إمارة تعبدية على حيضية الدم وعلى بلوغ الصبية تسعا ولا محذور
في التعبد بالأمارة مع الشك في البلوغ وعدمه .
ويندفع هذا أيضا بأن الأخبار الدالة على ترتب الأحكام المذكورة
على الحيض فحسب أو على بلوغ ثلاث عشرة سنة أجنبية عما نحن فيه
لأن الكلام فيما إذا شككنا في بلوغ الصبية تسعا وعدمه وخرج منها
دم متصف بأوصاف الحيض وشككنا في حيضيته للشك في شرطها وهو
بلوغها تسعا فهل يحكم بكونه حيضا أو لا يحكم ؟
والأخبار المذكورة إنما دلت على أن الدم إذا فرغنا عن كونه حيضا
يترتب عليه الأحكام المذكورة ، وأما إن الحيض متى يكون ؟ ومشروط
بأي شئ ؟ فلا دلالة لها على ذلك بوجه فمقتضى الأخبار الدالة على
اشتراطه بالبلوغ هو الحكم بعدم كونه حيضا للشك في شرطه بل للتعبد
بعدم تحققه لاستصحاب عدم البلوغ .
على أن تلك الأخبار أكثرها ضعيفة السند ومعارضة في موردها بما
دل على ترتب الأحكام المذكورة من حين البلوغ تسعا فلو تمت من
حيث السند والمعارض لم يكن أي مانع من الالتزام بمداليلها والحكم
بأن الأحكام المذكورة مترتبة على أحد الأمرين من بلوغ ثلاث عشرة
سنة أو الحيض أو أن فيها تفصيل بين الصوم فلا يجب إلا بعد اكمال
ثلاث عشرة سنة وبين وجوب الصلاة وغيرها فإنما يترتب على رؤيتها
الحيض أو البلوغ تسعا كما فصل بينهما القاساني في مفاتيحه - على ما ببالي -
والفرض أن الأخبار أجنبية عن المقام وأن مفادها أمر والمقام أمر آخر
فالمتحصل : أنه لم يرد نص ولو ضعيفا في أن الدم المتصف بأوصاف