تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
الحالة السابقة ، فلو نسيه أو غفل ودخل في الصلاة والتفت إلى شكه وحكمه السابق بعد الصلاة تجري في حقه قاعدة الفراغ لأن الشارع لم يحكم عليه بالحدث ووجوب الوضوء في أي وقت ، وإنما حكمنا عليه بالوضوء قبل الصلاة بقاعدة الاشتغال ، ومع عدم الحكم شرعا بحدثه ووجوب الوضوء لا مانع من جريان القاعدة بعد العمل لوجود موضوعها وهو الشك وجدانا ولا رافع له بوجه فيحكم بها بصحة الصلاة ، فلا يجب إعادتها فضلا عن قضائها . إلا أنا ذكرنا قريبا في بحث الاستصحاب أن الاستصحاب لا مجال له في الصورة الأولى ، لأنه متقوم بموضوعه وهو اليقين والشك الفعليان ومع الغفلة والنسيان لا يقين ولا شك وارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه من البديهيات فلا مورد للاستصحاب حينئذ ، فعدم جريان قاعدة الفراغ غير مستند إلى الاستصحاب الجاري في حقه قبل الصلاة حيث لا استصحاب ، فلا مانع عن القاعدة من هذه الجهة . نعم لا تجري القاعدة أيضا من جهة أن الظاهر المستفاد من أخبارها اختصاص جريانها بما إذا كان الشك في صحة العمل وفساده حادثا بعد العمل ، والأمر في المقام ليس كذلك لأنه كان شاكا في وضوئه وصحة صلاته والحال هذه قبل الصلاة ، وإنما غفل عنه ثم عاده بعد العمل . نعم هو مغاير مع الشك الزائل بالغفلة عقلا ، لأن المعدوم والزائل غير الفرد الحادث بعد العمل وإنما هما متماثلان ولكنه هو هو بعينه بالنظر العرفي ، ومن هنا يقال إنه عاد فكان الشك قد خفي في خزانته ثم برز بعد العمل ، فإذا كان الشك بعد العمل هو بعينه الشك قبله لا تجري فيه قاعدة الفراغ هذا .