تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
وأما أن الاتيان به بغاية التهيؤ للصلاة مشروع وصحيح فلا يكاد يستفاد منها بوجه . على أنا لو سلمنا دلالتها على مشروعية الوضوء للتهيؤ قبل وقت الصلاة فلماذا خصصوا استحبابه بما إذا أتى به قريبا من الوقت ؟ لأنه على ذلك لا فرق في استحبابه - للتهيؤ - بين الاتيان به قريبا من الوقت أم بعيدا عنه كما إذا توضأ أول طلوع الشمس - مثلا - للتهيؤ لصلاة الظهر . وقد يستدل على ذلك بالمرسل المروي عن الذكرى من قولهم ( ع ) وما وقر الصلاة من آخر الطهارة لها حتى يدخل وقتها ( * 1 ) وهي بحسب الدلالة ظاهرة ولكنها ضعيفة بحسب السند . اللهم إلا أن يقال إن أخبار من بلغ تدلنا على استحباب نفس العمل الذي قد بلغ فيه الثواب ، أو على استحباب اتيانه رجاء . وقد عرفت عدم دلالتها على الاستحباب الشرعي في محله فليلاحظ . فالصحيح أن يستدل على مشروعية الوضوء للتهيؤ قبل الوقت باطلاق قوله عز من قائل : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . ( * 2 ) نظرا إلى أن القيام نحو الشئ - على ما يستعمل في غير اللغة العربية أيضا - إنما هو الاستعداد والتهيؤ له ، وقد دلت الآية المباركة على أن من تهيأ للصلاة شرع له الوضوء أعني الغسلتين والمسحتين . ومقتضى اطلاقها عدم الفرق في ذلك بين القيام لها قبل الوقت أو بعده نعم يختص ذلك بما إذا أتى بالوضوء قريبا من وقت الفريضة ، لعدم صدق القيام لها في مثل ما إذا توضأ في أول الصبح - مثلا - تهيؤا
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 4 من أبواب الوضوء من الوسائل . ( * 2 ) المائدة : 5 : 6 .
كتاب الطهارة — صفحة 8 | السيد الخوئي