( الثالث ) : ما هو مستحب في حال الحدث الأكبر وهو لا يفيد
طهارة ، وإنما هو لرفع الكراهة ، أو لحدوث كمال في الفعل الذي يأتي
به كوضوء الجنب للنوم ، ووضوء الحائض للذكر في مصلاها .
أما القسم الأول فلأمور :
( الأول ) : الصلاة المندوبة ( 1 ) وهي شرط في صحتها أيضا .
( الثاني ) : الطواف المندوب ( 2 ) وهو ما لا يكون جزءا من حج
أو عمرة ولو مندوبين ، وليس شرطا في صحته نعم هو شرط في
صحة صلاته .
شرح
( 1 ) للأدلة الدالة على أن الطهارة شرط في الصلاة ، وأنه لا صلاة
إلا بطهور ، وغاية الأمر أنها إذا كانت واجبة كان الوضوء أيضا واجبا
إما عقلا وشرعا ، وإما عقلا فقط بناء على إنكار القول بوجوب مقدمة
الواجب شرعا . كما أنها إذا كانت مستحبة كان الوضوء أيضا مستحبا لا محالة .
وهذا لا بمعنى أن المكلف - في الصلوات المندوبة - يتمكن من ترك
الوضوء بأن يأتي بها من دون وضوء ، كما هو معنى الاستحباب في غيرها
كاستحباب الوضوء لقراءة القرآن ونحوها من المستحبات . بل معنى استحباب
الوضوء - حينئذ - أن المكلف يتمكن من ترك الوضوء بترك ما هو مشروط
به أعني الصلاة المندوبة .
( 2 ) وهذا لاشتماله على الصلاة ، وقد عرفت أنها مشروطة بالطهارة
وإلا فلا يعتبر الوضوء في نفس الطواف المندوب أبدا وإنما يعتبر في الطواف
الواجب على ما قدمنا الكلام عليه .
وتدلنا على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله
عليه السلام : لا بأس أن يقضى المناسك كلها على غير وضوء ، إلا الطواف