شرح
وذلك لما بيناه غير مرة من أن الوجوب والاستحباب خارجان عن مدلول
الصيغة فإن صيغة الأمر لا تستعمل في معنيين . بل إنما تستعمل في معنى
واحد دائما ، والعقل ينتزع منها الوجوب مرة والاستحباب أخرى ،
وخصوصية الاستحباب إنما تنتزع من اقتران الصيغة بالترخيص في الترك كما
ينتزع الوجوب من عدم اقترانها به ، فإذا استعملت ولم يكن مقترنة به
فالعقل ينتزع منها الوجوب ويستقل باستحقاق العقوبة على الترك .
ومن هنا قلنا أن الأمر بغسل الجمعة والجنابة في رواية واحدة اغتسل
للجمعة والجنابة ( * 1 ) قد استعمل في معنى فارد ولكن القرينة قامت على
الترخيص في الترك في أحدهما فحكمنا باستحبابه ولم تقم في الآخر فحكمنا
بوجوبه ، وقيام القرينة على الترخيص في الترك في أحدهما غير مانع عن
دلالة الأمر بالوجوب على التقريب المتقدم في الآخر لوجود الفارق
بينهما وهو قيام القرينة على الترخيص في الترك ، وإن كان المستعمل فيه
في كليهما شيئا واحدا هذا كله في حال الأمر بالإضافة إلى الافراد .
ومنه يظهر الحال بالنسبة إلى الأجزاء والقيود كما إذا أمر المولى
باكرام جماعة من العلماء وقامت القرينة على الترخيص في ترك الاكرام
لبعضهم فلا محالة يكون الاكرام بالنسبة إلى ذلك البعض مستحبا وبالنسبة
إلى البقية محكوما بالوجوب ، وفي المقام لما قامت القرينة على الترخيص في
ترك المسح الذي هو قيد المأمور به كان الأمر بالإضافة إليه استحبابيا
لا محالة . وأما بالنسبة إلى المأمور به وهو الغسل من الأعلى إلى الأسفل
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذه الرواية في مظانها نعم هناك رواية أخرى وهي صحيحة
الحلبي عن أبي عبد الله - ع - قال : اغتسل يوم الأضحى والفطر والجمعة
وإذا غسلت ميتا ولا تغتسل من مسه إذا أدخلته القبر ولا إذا حملته ونحوها
غيرها . المروية في ب 1 من أبواب الأغسال المسنونة من الوسائل .