شرح
غسل الوجه وايصال الماء إلى تمام أطرافه بامرار اليد عليه فيكون اللطم في
مقابله مكروها لا محالة .
و ( ثانيهما ) : أن يكون النهي عن التلطم مستندا إلى عدم احراز
وصول الماء بذلك إلى تمام الوجه ومعناه أنه لا تلطم وجهك بالماء لأنه لا
يوجب احراز الغسل الواجب في الوضوء . وعلى هذا الاحتمال يبقى ظهور
القيد أعني قوله . . مسحا - في الاحترازية بحاله ، لأن معناه أن
التلطم بالماء غير كاف في الوضوء . بل لا بد فيه من غسل الوجه ولو
مسحا حتى يصل الماء إلى تمام أطرافه وأجزائه ، ومعه لا بد من الحكم
بوجوب المسح .
وهذا لا لأجل أن له موضوعية في صحة الوضوء . بل من جهة
طريقيته إلى ما هو المعتبر من وصول الماء إلى جميع أجزاء الوجه ، فالأمر
بالغسل مسحا أمر وجوبي من دون أن يكون للمسح خصوصية وموضوعية
وإنما أخذ على وجه الطريقية فعلى هذا الاحتمال لا ترد المناقشة على الرواية
من تلك الجهة .
وأما على الاحتمال الأول وهو أن يكون النهي تنزيهيا فلا يمكن التحفظ
معه على ظهور القيد في الاحترازية ، وذلك لعدم وجوب المسح في غسل
الوجه قطعا لضرورة كغاية الغسل بالارتماس أو بماء المطر ، ولأن التفصيل
قاطع للشركة وقد فصل الله سبحانه بين الوجه واليدين ، والرأس والرجلين
فأمر بالمسح في الثانيتين وهذا يدلنا على عدم وجوبه في الأوليتين . وعليه
يكون الأمر - بالغسل مسحا - محمولا على الأمر باختيار أفضل الأفراد
فهو أمر استحبابي لا محالة .
والنتيجة أنه لم يدلنا دليل على وجوب كون الغسل من الأعلى إلى الأسفل
هذا ولكن الصحيح عدم ورود هذه المناقشة على الاستدلال بالرواية ،