شرح
( مندفعة ) : بأن المحمول في قوله : إن هذا وضوء . هو الوضوء ،
ولا يصح هذا فيما إذا أريد من قوله هذا هو الطبيعي لأنه يؤل إلى قوله
أن طبيعي الوضوء وضوء . وهو كلام لا ينبغي صدوره منه - ص - نعم
يصح أن يقال إنه شئ أو أمر ، وأما الوضوء فقد عرفت أنه لا معنى
لحمله عليه .
والذي يسهل الخطب وهو العمدة في المقام أن هذا الذيل مما لا أصل
له . لأنه إنما وقع في كلامهما مرسلا ، ولا يكاد يوجد في شئ من الأخبار
الواردة في كيفية غسل الوجه في الوضوء لا في مسنداتها ولا في مرسلاتها
ولا ندري من أين جاءا به ! .
نعم ورد ذلك في روايات غسل الوجه مرة أو مرتين حيث روى
الصدوق ( قده ) في الفقيه أن النبي - ص - توضأ مرة مرة فقال : هذا
وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ( * 1 ) وهو أجنبي عما نحن بصدده لأن
الكلام إنما هو في اعتبار غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل ، لا في اعتبار
المرة وعدم جواز الغسل مرتين .
( الوجه الرابع ) : مما استدل به للمشهور أن الأمر بالغسل في
الآية المباركة والرويات إنما ينصرف إلى الغسل الخارجي المتعارف لدى
الناس ، والدراج عندهم إنما هو غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل وأما
الغسل نكسا فهو أمر غير معتاد فالغسل منصرف عنه لا محالة . وهذا
الاستدلال مورد للمناقشة صغرى وكبرى .
أما بحسب الصغرى فلأن المتعارف في غسل الوجه إنما هو الغسل من
وسط الجبين أو ما يقرب من الوسط دون الغسل من قصاص الشعر إلى
هامش
( * 1 ) المروية في ب 31 من أبواب الوضوء من الوسائل .