شرح
ودعوى : أن الآية بصدد التشريع وبيان أصل الحكم في الشريعة
المقدسة ، وليست ناظرة إلى كيفياته وخصوصياته مما لا شاهد له ، لوضوح
أنها قد وردت بصدد البيان وبينت حدود الغسل والمسح الواجبين ، وأنه
لا بد من أن يكون الغسل في اليدين من المرفق ، وأن محله إنما هو في
الوجه واليدين كما أن المسح في الرأس والرجلين ، وحيث لم يقيد فيها الغسل
بكيفية معينة فيستفاد منها كفاية الغسل على وجه الاطلاق كما هو المدعى .
وكذلك الأخبار الواردة في كيفية وضوء النبي - ص - أو بعض
الأوصياء - ع - كالروايات المشتملة على أنه - ع - دعا بماء وأخذ
كفا منه فغسل به وجهه ويديه ( * 1 ) فإنها كما ترى مطلقة وليست مقيدة
بكيفية دون كيفية هذا كله في الأمر الأول .
ثم لو سلمنا ذلك وقلنا أن الآية ليست بصدد البيان ، وأنه لا دليل
في المقام يتشبث باطلاقه فللمنع عن الأمر الثاني مجال واسع وذلك لأن
الطهارة ليست مسببة عن الغسلتين والمسحتين ، وإنما هي عبارة عن نفس
الأفعال لأن لها بقاء في عالم الاعتبار والتعبير ب ( أنه على وضوء ) كثير
في الروايات ( * 2 ) .
وعليه فإذ شككنا في أن الوضوء الواجب هل هو الأفعال فقط أعني
الغسلتين والمسحتين أو يعتبر فيه شئ زائد عليهما ؟ فلا مانع من أن تجري
البراءة عن التكليف بالزائد ، لأنه من الشك في التكليف بناء على ما هو
الصحيح من جريان البراءة في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطين
كما هو الصحيح . نعم بناء على القول فيه بالاشتغال فللمنع من جريان
هامش
( * 1 ) المروية في ب 15 من أبواب الوضوء من الوسائل .
( * 2 ) منها صحيحة زرارة قال : قلت له : الرجل ينام وهو على
وضوء . المروية في ب 1 من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل .