ويجب الابتداء بالأعلى ( 1 )
شرح
وجوب البدءة بالأعلى :
( 1 ) على ما هو المعروف بين المتقدمين والمتأخرين ، وخالفهم في
ذلك السيد المرتضى ( قده ) وذهب إلى جواز النكس وتبعه الشهيد وصاحب
المعالم والشيخ البهائي وابن إدريس وغيرهم ( قدس الله أسرارهم ) واستدل
على ما ذهب إليه المشهور بوجوه :
( الوجه الأول ) : إن ذلك مقتضى أصالة الاشتغال لعدم العلم
بالفراغ فيما إذا لم يبتدأ من الأعلى إلى الأسفل وهذا الاستدلال يبتني
على أمرين :
( أحدهما ) : أن لا يكون هناك دليل دل باطلاقه على جواز الغسل
بأية كيفية كانت ، لوضوح أن مع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة
إلى التمسك بالأصل .
و ( ثانيهما ) : عدم جريان البراءة في الطهارات الثلاث بدعوى أن
المأمور به فيها إنما هو تحصيل الطهارة وهو أمر معلوم ، وإنما الشك في
أسبابها ومحصلاتها ، إذا فالشك في المكلف به دون التكليف ولا تجري
معه أصالة البراءة في شئ من الطهارات والأمران كلاهما ممنوعان .
أما الأول فلأن الآية المباركة : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق ( * 1 ) مطلقة وقد دلتنا على وجوب غسل الوجه واليدين
ولزوم مسح الرأس والرجلين من غير تقييدها الغسل بأن يبتدأ من الأعلى
إلى الأسفل ، فمقتضى اطلاقها جواز النكس في الغسل .
هامش
( * 1 ) الأعراف 5 : 6 )