تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
قرينة في شئ من الأخبار المتضمنة للتشبيه على أن ذلك هو وجه الشبه بينهما . بل من المحتمل القوي أن يكون وجه الشبه - في الروايات - هو قلة الدهن في التدهين ، فإن في موارد التدهين لا يستعمل الدهن إلا قليلا فتؤخذ بمقدار الراحة من الدهن فيدهن به ، كما ورد التصريح بذلك في صحيحة محمد بن مسلم الواردة في كيفية الوضوء ، حيث قال أبو جعفر عليه السلام يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده ، والماء أوسع . ( * 1 ) فكذلك الحال في الوضوء فيكتفي فيه بالمقدار القليل من الماء ، ولا يعتبر فيه استعمال الماء الكثير . وأوسعية الماء في الصحيحة إنما هي بلحاظ سرعة جريانه . وقد ورد في صحيحة الحلبي الأمر بالاسباغ عند كثرة الماء ، والاكتفاء بالقليل عند قلته ، حيث قال : أسبغ الوضوء إن وجدت ماء ، وإلا فإنه يكفيك اليسير ( * 2 ) ، وعلى الجملة التشبيه إنما هو في الكم والمقدار دون الكيف وايصال النداوة بالتمسح . وما ذكرناه إما هو الظاهر من الأخبار المتقدمة ، أو لا أقل من أنه القدر المتيقن منها ، كيف وحملها على كفاية ايصال النداوة بالمسح ينافي الصحيحة المتقدمة التي دلت على اعتبار جريان الماء في الوضوء ، كما ينافي ذلك ما وورد في الآية المباركة والروايات من الأمر بغسل الوجه واليدين فإن الغسل يعتبر فيه استيلاء الماء على البشرة ، وانفصاله عنها كما لا يخفى ومجرد ايصال النداوة إلى البشرة غير كاف في تحقق مفهوم الغسل لوضوح أن النداوة ليست بماء ، وأيضا ينافيه الأخبار البيانية الواردة في الوضوء
هامش
( * 1 ) المروية في ب 15 من أبواب الوضوء من الوسائل . ( * 2 ) المروية في ب 52 من أبواب الوضوء من الوسائل .