شرح
وعلى تقدير تماميتها من حيث السند لا بد من حملها على المحملين الذين
قدمنا ذكرهما آنفا والمراد بالنار في الرواية أما أصلها وهو الحطب فتكون الرواية
دالة على كراهة المنع عن فضل الحطب أيضا أو تبقى على ظاهرها فيحكم
بكراهة المنع عن فضل النار نفسها وكيف كان لا يمكن الاستدلال بهذه
الرواية في المقام .
والمتحصل عدم امكان الاستدلال على هذا الحكم بشئ من الأمور
المتقدمة .
فالعمدة هي السيرة القطعية المستمرة حيث إن الناس يتصرفون في
الأراضي الوسيعة بمثل الاستراحة والتغدي أو الصلاة وفي الأنهار الكبيرة
بالشرب والاغتسال والتوضؤ كما هو المشاهد في الماشين إلى زيارة الحسين
عليه السلام راجلا .
ولم يرد ردع عن ذلك كما عرفت فلو كان ذلك من التصرفات المحرمة
لردعوا عن ذلك لا محالة وعلى هذا فإن أحرزنا جريان السيرة على ذلك
في مورد فلا بد من أن نحكم بجواز التوضؤ والصلاة أيضا كبقية
التصرفات فيه .
وأما مع الشك في قيامها في مورد كما إذا المالك صغيرا أو مجنونا
أو منع الغير عن التصرف في مائه ونهره فلا مناص من الحكم بحرمة
التصرفات الواقعة فيه لعدم قيام السيرة فيها على الجواز .
والحاصل أن حرمة التصرف في أموال الناس وأملاكهم مما قد أطبقت
عليه الأديان - كما قيل - وهو الصحيح المحقق في محله لأن التصرف في
أموال الناس من دون إذنهم ظلم وعدوان وعليه جرت سيرة المتدينين وبناء
العقلاء بل هو من ضروريات الدين الحنيف مضافا إلى الأخبار الدالة على
عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بطيبة نفسه .