تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
إذا لا بد في جواز التصرف في أموال الغير من العلم برضى المالك وإذنه . نعم إذا أذن المالك الحقيقي وهو الشارع في التصرف في مال الغير - كما في حق المارة مثلا - أيضا يجوز التصرف فيه سواء رضي به المالك الصوري أم لم يرض به بل منع عنه وإلا فمقتضى ما قدمناه حرمة التصرفات في أموال الغير وعدم جوازه . والمخصص لتلك الأدلة ليس دليلا لفظيا - على ما قدمناه - ليتمسك بعمومه أو اطلاقه وإنما هو السيرة القطعية الجارية على التصرف في مثل الأنهار الكبار والأراضي المتسعة حيث لا يرون ذلك منافيا للعدالة بل يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكهم ولم يردع عنها الشارع كما مر وهي دليل لبي يقتصر فيها بالمقدار المتيقن أعني موارد العلم بقيام السيرة . ففي كل مورد علمنا بقيامها فيه فهو وأما إذا شككنا في تحققها وعدمه فمقتضى العمومات والاطلاق واطباق الأديان والعقلاء هو حرمة التصرف وعدم جوازه كما مر . والمقدار الذي يتيقن بقيام السيرة فيه على الجواز إنما هو الأنهار الكبيرة والأراضي المتسعة فيما إذا كانت بيد ملاكها وكانوا متمكنين من التصرف فيها ويسمع إذنهم وإجازتهم فيه ولم يظهر متهم عدم الرضا به وأما إذا فرضنا أن المالك صغير أو مجنون بحيث أو أذن في التصرف في أموال لم يسمع منه ذلك فضلا عما إذا لم يأذن . ولا يتمكن وليه من الإذن فيه لأن إذنه في التصرف في أموال الصغار إنما يعتبر في الأمور الراجعة إلى مصلحة الصغير أو المجنون بمراعاة غبطتهما ولا مصلحة في الإذن في تصرف الناس في أنهارهما أو أراضيهما كما لا يخفى . وكذلك الحال فيما إذا أحرزنا أن المالك بخيل لا يرضى بالتصرف