شرح
وأما ما في ذيل المعتبرة من بيان حساب الجمل من أن ( ألف ) ديته واحد ،
و ( ب ) ديتها اثنان ، وهكذا فيحتمل أن يكون من كلام الراوي كما
احتمله الشيخ ( قده ) وإلا فهو مطروح فيرد علمه إلى أهله ، وتؤيد ذلك
عدة من الروايات الواردة في ذهاب المنفعة فحسب ، أما ( الاحتمال الثاني )
فقد مال إليه المحقق الأردبيلي ( قده ) مدعيا أن الروايات الدالة على التقسيم
بحساب الحروف خالية عن ذكر قطع بعض اللسان وخاصة بما إذا ذهبت
المنفعة فقط ، ويرده : أن أكثر الروايات وإن كانت كما ذكره إلا أن
المعتبرة المتقدمة مشتملة على ذلك وهي تكفي دليلا في المسألة ، ودعوى :
أن المراد من قطع بعض اللسان هو قطعه بحسب النطق والكلام لا بحسب
الجرم ، مدفوعة : بأنها خلاف الظاهر فتحتاج إلى قرينة ، نعم : إذا
فرضنا أن قطع الجرم لم يؤثر في الكلام وكان المقطوع بعض لسانه يتكلم
بتمام الحروف لم يبعد أن يكون المدار حينئذ على المساحة و ( أما الاحتمال
الثالث ) فقد قيل في وجهه : أن مقتضى الأصل هو الأخذ بكلا الدليلين
يعني : دليل دية ذهاب المنفعة ودليل دية نقص بعض اللسان ، خرج منها
القدر المتداخل فيه بشبهة الاجماع والأولوية المستفادة من ثبوت التداخل
باستئصال الجارحة اتفاقا فتوى ورواية ، ففي البعض أولى ، وفيه : ما سيأتي
من أنه ليس هنا دليلان ، بل دليل واحد لا بد من الأخذ به ، وأما
( الاحتمال الرابع ) فمستنده الجمع بين الدليلين ، يعني : دليل دية ذهاب
المنفعة ، ودليل دية نقص بعض اللسان وفيه : أنه إن تمت رواية سماعة
كما استظهرنا ذلك فلا يكون هنا دليلان ، فإنها تدل على أن قطع بعض
اللسان ديته دية ذهاب المنفعة فقط نعم : لو قلنا بعدم تماميتها لم يبعد
الالتزام بتعدد الدية ، دية لذهاب المنفعة ودية لقطع العضو .