أن يقتص من عضوه الآخر عوضا عن الزائد ، بل يجب عليه
الاقتصاص على ما يحتمل ذلك العضو ، ويرجع في الزائد إلى
الدية بالنسبة ( 1 ) . وكذا الحال إذا كان عضو المجني عليه صغيرا
واستوعبته الجناية ، ولم تستوعب عضو الجاني ، فيقتصر في
الاقتصاص على مقدار مساحة الجناية ( 2 ) .
( مسألة 171 ) : لو قطع عضوا من شخص ، كالأذن ،
فاقتص المجني عليه من الجاني ، ثم ألصق المجني عليه عضوه
المقطوع بمحله ، فالتحم وبرئ جاز للجاني إزالته ( 3 )
شرح
فإن الاجماع لم يثبت . وأما الخبر فهو النبوي الذي ذكره الشهيد الثاني في
الروضة من قوله صلى الله عليه وآله : ( لا قصاص بغير حديد ) وهو أيضا لم يثبت
ولم أر التعرض له في كلام غيره .
( 1 ) تقدم اعتبار التساوي في المساحة في قصاص الجروح وأنه لا يقاس
ذلك بقصاص الأطراف ، فإن المقابلة في تلك الموارد إنما هي بين طبيعي
العين والعين ، والأنف والأنف وغيرهما ، ولا نظر فيها للصغر والكبر
أصلا : وهذا بخلاف الجروح ، فإن المقابلة فيها بين الجرح ومماثله ، فلا محالة
تعتبر فيه المساحة ، ولكن ذلك لا يقتضي التعدي من عضو إلى آخر ،
ففي مفروض المسألة تتعين الدية بالإضافة إلى الزائد .
( 2 ) ظهر الحال فيه مما تقدم .
تدل على ذلك معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ( ع ) :
( أن رجلا قطع من بعض أذن رجل شيئا ، فرفع ذلك إلى علي ( ع )
فأقاده ، فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فرده على أذنه بدمه ، فالتحمت
وبرئت ، فعاد الآخر إلى علي ( ع ) فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية ،