بقي هنا أمور :
أحدها : هل الحكم يشمل ورثة الوارث ، كما إذا مات
الموصى له قبل القبول ومات وارثه أيضا قبل القبول ،
شرح
بعنوان الإرث ، ولا يتلفونها من الموصي بعنوان الوصية . ومن هنا
فلا يكون لردهم أي أثر .
وإن قلنا باعتبار القبول فإن اعتبرناه كاشفا فالأمر كما تقدم ، إذ المتيقن
من الاجماع الدال على اعتبار القبول اعتباره في الجملة أعني الأعم من
قبول الموصى له هو وقبول ورثته ، فإذا قبل الورثة كشف ذلك عن
ملكية الموصى له للموصى به من حين موت الموصي ، وحينئذ فينتقل
إلى ملكهم كسائر أمواله .
وإن اعتبرناه ناقلا أشكل الحكم بصحة الوصية من هذه الجهة فإن
ما أنشأه الموصي غير قابل للتحقق في الخارج وما تعلق به القبول لم
ينشأه الموصي .
إلا أن هذا لا يمنع من الحكم بنفوذ الوصية وانتقالها إلى الورثة
وذلك لصحيحة محمد بن قيس المتقدمة فإنها وإن كانت واردة في موت
الموصى له في حياة الموصي ، لكن الظاهر أنه لا خصوصية له ، بل
المقام أولى في الحكم بالنفوذ من فرض موته في حياة الموصي ، إذ
الموصى له في الثاني لم يكن قابلا للملكية نظرا لعدم تحقق شرطها أعني
موت الموصي ، بخلاف المقام فيكون الحكم فيه ثابتا بالأولوية القطعية .
واحتمال ملكية الميت في المقام للمال آنا ما عند قبول الوارث بعيد
غايته ولا دليل عليه .
والحاصل : أن الموصى به ينتقل إلى ملك الورثة في المقام .