شرح
فهي لا تقبل الانتقال في حين أن المنتقل فيه إنما هو نفس الحق والمعتبر
بالاعتبار الشرعي أو العقلائي .
ومما تقدم يتضح ما أفاده الماتن ( قده ) من منع كون قبول الوصية
حقا لأنها ليست إلا انشاء لملكية الموصى له بعد وفاة الموصي وقبول
ذلك على تقدير القول باعتباره كالقبول في سائر العقود بل كسائر الأفعال
المباحة كالقيام والجلوس محكوم بالجواز الحكمي ولا يكون من الحقوق
في شئ .
ومع غض النظر عن ذلك فإن ثبوت الحق إما أن يكون بجعل من
الشارع كحق الشفعة والتحجير ، وإما أن يكون بجعل من المكلف
وامضاء الشارع له كالخيار في العقود والحق المدعين في المقام ليس من
أحدهما ، فإن الذي أنشأه الموصي ليس إلا الملكية بعد الموت والذي
أمضاه الشارع هو الملكية بعد الموت أيضا . نعم اعتبر القبول في نفوذ
الوصية بناء على القول به للاجماع ، ولا شئ من ذلك يقتضي
كونه حقا له .ثم إنا إذا تنزلنا وبنينا على أنه حق للموصي فإن مثل هذا الحق
غير قابل للانتقال إلى الورثة وكبرى قابلية كل حق للانتقال إلى
الوارث ممنوعة فإن منه ما يقوم بذي الحق نفسه فلا يقبل الانتقال
إلى غيره والقبول من هذا القبيل فإن الوارث لا يمكنه القبول لنفسه لأن
الموصي لم ينشأ ذلك ولا يمكنه القبول للموصى له لأنه غير قابل للملكية
الوجه الثاني ما ذكره بعضهم من أن مقتضى اطلاقات الوصية
نفوذها سواء أتعقبها القبول أم لم يتعقبها ، إلا أننا قد خرجنا عنها
بالاجماع على اعتبار القبول ، وحيث ، أن الاجماع دليل لبي فلا بد من
الاقتصار فيه على القدر المتيقن منه ، وهو القبول في الجملة والأعم