شرح
بيان ذلك : أن الملكية . التي هي في قبال الحكم التكليفي قد
تتعلق بالأعيان الخارجة أو في الذمة وقد تتعلق المنافع سواء أكانت
من قبيل الأعمال الخارجية أم كانت قائمة بعين خارجي كسكنى الدار
وركوب الدابة ، ولا تتعلق بفعل الانسان نفسه فإنه ليس من الملكية
بالمعنى المصطلح وإن كان منها بمعنى السلطنة .
وأما الحقوق فهي تتعلق دائما بفعل من له الحق نفسه ، وقد
يكون من عليه الحق معينا كحق الشفعة والخيار وقد لا يكون كذلك
كحق التحجير حيث إن من عليه الحق إنما هو جميع البشر ، ولكن
على كلا التقديرين لا يكون الحق إلا حكما متعلقا بفعل نفس من
له الحق .والفرق بينه وبين سائر الأحكام أن من له الحق له اسقاطه إذا
شاء وهو بخلاف سائر الأحكام ، وإلا فليس هناك أي فرق بينهما .
والذي يدلنا على ذلك أنا لا نرى أي فرق بين جواز قتل القاتل
عمدا قصاصا وجواز قتل الكافر الحربي ، وكذا جواز الفسخ في البيع
الخياري وجواز الفسخ في الهبة لغير الرحم ، ومثله اللزوم الحقي كالبيع
واللزوم الحكمي كالنكاح .
فإنه لا فرق بين هذه الأحكام من أي جهة من الجهات كانت
سوى أن الأول منها قابل للاسقاط سواء بالعفو أو اسقاط الخيارات
أو الإقالة ، بخلاف الثاني حيث إن أمره ليس بيد المكلف وليس له
اسقاطه اتفق مع الطرف الآخر أم لم يتفق فإن النكاح مثلا لا يرتفع
بتواطئ الزوجين عليه بل لا بد من الطلاق أو سائر الأسباب الموجبة
لرفعه .
والحاصل : أن الحق ليس شيئا وراء الحكم الشرعي التكليفي أو