شرح
وإن كان موردها جميعا فرض وجود الأب ، إلا أن المتفاهم العرفي
منها ثبوت الولاية لكل من الأب والجد على نحو الاطلاق ومن دون
تقييد ولاية كل منهما بفرض وجود الآخر أو عدمه ، فإن مجرد فرض
وجود الأب لا يوجب تقييدا في اطلاق جعل الولاية له .
ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) : ( قال : إذا
زوج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه ، ولابنه أيضا أن يزوجها ،
فقلت : فإن هوى أبوها رجلا وجدها رجلا فقال : الجد أولى
بنكاحها ) ( 1 ) . ومن الواضح أن مقتضى اطلاقها كون ولاية الجد
مطلقة وغير مقيدة بوجود الأب ، وأن فرض ذلك في فرض وجوده .
ومثلها معتبرة عبيد بن زرارة المتقدمة ( 2 ) فإن المستفاد منها
ثبوت الولاية للجد على حد ثبوتها للأب بل كونها أقوى من ولاية الأب .
ولعل الأوضح منهما دلالة صحيحة علي بن جعفر المتقدمة أيضا ( 3 )
المتضمنة لتعليل الحكم بكون انكاح الجد للبنت مقدما على انكاح الأب بقوله :
( لأنها وأباها للجد ) إذ من الواضح أنه ليس المراد كون مجموعهما
بما هو مجموع للجد ، وإنما المراد كون كل منهما على حدة ومستقلا
له ، ومقتضى هذا ثبوت الولاية المطلقة للجد على البنت سواء أكان
الأب موجودا أم كان ميتا .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 باب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء
العقد ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 14 باب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء
العقد ح 7 .
( 3 ) الوسائل : ج 14 باب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء
العقد ، ح 8 .