شرح
أن السيرة العقلائية التي هي عمدة الدليل على حجية خبر الثقة قائمة
على الحجية في الشبهات الموضوعية والحكمية على حد سواء ، من دون
أن يرد دليل على خلاف ذلك .
وأما خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( سمعته
يقول : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من
قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ،
والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهرا ، أو
امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى
يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ) ( 1 ) .
فليس المراد بالبينة فيها هو المعنى الاصطلاحي في باب القضاء
من الشاهدين أو الأربعة الشهداء أو الشاهد واليمين ، وإنما المراد بها
مطلق ما يتبين به الأمر ويتضح به الحال ، وذلك لوضوح أنه لا ينحصر
طريق الاستبانة بشهادة عدلين أو أربعة عدول ، فإن التبين يحصل
بالاقرار وقول ذي اليد والاستصحاب ونحوها ، فلا دليل على اختلاف
الحال في الشبهات الموضوعية عن الشبهات الحكمية ، باعتبار التعدد
في الأولى دون الثانية .
والحاصل : أن الصحيح هو كفاية اخبار الثقة الواحد وإن لم يكن
وكيلا لأن الأصل حجية خبره إلا ما ثبت بالدليل كما هو الحال في
باب القضاء .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 4 .