شرح
الأولى على الكراهة ، إلا أنه مدفوع بأن الجمع العرفي بالحمل على
الكراهة إنما يكون في مورد الأمر والنهي أو النهي والترخيص وأما
في مثل ( تحل ولا تحل ) فلا مجال للحمل على الكراهة لأنهما من
المتباينين والمتعارضين بتمام معنى الكلمة ، على أن الحمل على الكراهة
إنما يكون في السؤال عن الحكم التكليفي ، وحيث أن السؤال في المورد
إنما هو عن الحكم الوضعي أعني الصحة وعدمها ، فلا مجال للحمل على
الكراهة إذ لا معنى لها في الحكم الوضعي . ومن هنا فقد حمل جماعة
منهم صاحب الجواهر ( قده ) الطائفة الثانية على التقية مستشهدين
على ذلك بصحيحة منصور بن حازم المتقدمة .
إلا أنه لا يمكن المساعدة عليه أيضا باعتبار أنه لم ينقل القول
باعتبار الدخول بالبنت في تحريم الأم إلا عن شاذ من العامة ، وإلا
فأئمة المذاهب وأرباب الفتوى على ثبوت الحرمة في المقام مطلقا سواء
أدخل بالبنت أم لم يدخل . وإذا كان الحال هكذا فكيف يمكن حمل
الطائفة الثانية على التقية .
فالصحيح في المقام هو ما ذكره الشيخ ( قده ) في التهذيب من
لا بدية اطراح الطائفة الثانية والاعراض عنها نظرا لمخالفتها للكتاب
العزيز حيث عرفت أن مقتضى اطلاق قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم
هو حرمتها بمجرد العقد على البنت ومن دون اعتبار الدخول بها .
إذن : فلا بد من العمل بمقتضى الطائفة الأولى وطرح الطائفة الثانية
لموافقتها للكتاب ومخالفتها له فتترجح الأولى على الثانية بهذا الاعتبار
وبذلك تنحل مشكلة التعارض في المقام .