شرح
تقيد بحالة الضرورة كما يشهد له سكنى العوائل المتعددة من الأسرة
الواحدة أو غيرها في دار واحدة فإن ذلك يستلزم عادة تكلم النساء
مع الرجال الذين ليسوا بمحرم لها من دون أن يرد في ذلك ردع
صحيحة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( ع ) : ( أنه سأله عن
النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم ؟ قال : المرأة تقول :
عليكم السلام ، والرجل يقول : السلام عليكم ) ( 1 ) .
فإنها تدل بوضوح على أن أصل جواز سلامها على الرجال أمر
مفروغ عنه : وأن السؤال إنما هو عن الكيفية ، وإلا فلو كان صوت
المرأة كبدنها عورة ، أو كان اظهار صوتها أمرا محرما لكان على
الإمام ( ع ) تنبيهه على ذلك ، وإلفاته إلى عدم الجواز .
فتقريره ( ع ) للسائل على أصل المشروعية ، وتصديه لبيان الكيفية
خير دليل على عدم الحرمة .
هذا مضافا إلى أن ظاهر قوله تعالى : ( فلا تخضعن بالقول ) أن
المنهي عنه هو خصوص الخضوع بالقول لا مطلق التكلم وإلا لكان
اللازم توجيه النهي إليه مباشرة .
وعليه فيتحصل مما تقدم أن القول بالجواز هو المتعين ، وذلك
لقصور أدلة الحرمة مضافا إلى دلالة الآية الكريمة ، وصحيحة عمار ،
وقيام السيرة عليه .
ثم إن الشهيد الأول ( قده ) في اللمعة لم يتعرض لهذا الفرغ في
كتاب النكاح مع أنه قد ذكر في كتاب الصلاة منها أنه ( لا جهر على
المرأة ) وقد علق عليه الشهيد الثاني ( قده ) بأن الحكم مختص بصورة
سماع من يحرم استماعه صوتها وإلا فهي مخيرة بين الجهر والاخفات .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 باب 131 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 4 .