شرح
كتب اللغة لأن شأن اللغوي إنما هو التفسير بالأعم وشرح الألفاظ ببيان
موارد استعمالاتها وليس من شأنه تعيين المعاني الحقيقية ولا أنه من أهل خبرة
ذلك إذا لا سبيل إلى تعيين معنى الإناء لأن ما ذكروه في تفسيره من أنه
كوعاء لفظا ومعنى ( * 1 ) أو أنه الوعاء والجمع آنية وجمع الجمع أوان كسقاء وأسقية
وأساق ( * 2 ) تفسير بالأعم لعدم صحة استعمال الإناء فيما يصح استعمال الوعاء
فيه إذ الوعاء مطلق الظرف يجمع فيه الزاد أو المتاع فيصدق على مثل الصندوق
وغيره مما لا يصدق عليه الإناء .
ففي كلام علي عليه أفضل الصلاة : يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية
فخيرها أوعاها ( * 3 ) فترى أنه سلام الله عليه قد أطلق الأوعية على القلوب مع أنه لا
يصح اطلاق الآنية عليها إذ لا يصح أن يقال : القلوب آنية فبذلك يظهر أن
الوعاء لا يرادف الإناء فهو من التفسير بالأعم .
بل قد يقال : إنه من التفسير بالمبائن لأن الوعاء قد أخذ فيه مفهوم اشتقاقي
بمعنى المحل ويعينه ما يضاف إليه فيقال وعاء من أوعية الماء وليس كذلك الإناء
فتفسير أحدهما بالآخر من التفسير المبائن وصدقهما على بعض الموارد إنما هو
باعتبارين بمعنى أن الإناء إنما تطلق الوعاء عليه بالإضافة إلى ما يوضع فيه ولا
يطلق عليه إذا لوحظ الظرف شيئا مستقلا في نفسه .
والمتحصل أن مفهوم الإناء من المفاهيم المجملة ومعه لا بد من الاقتصار على
المقدار المتيقن منه ويرجع إلى البراءة في الزائد المشكوك فيه لأنه من الشبهات
الحكمية التحريمية والقدر المتيقن من مفهوم الإناء هو الظروف المعدة للأكل
هامش
( * 1 ) كما في المصباح .
( * 2 ) كما في أقرب الموارد .
( * 3 ) نهج البلاغة : باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام رقم 147