والشرب لا لأجل نفس التفريغ ، فإن الظاهر حرمة الأكل والشرب لأن هذا
يعد أيضا استعمالا لهما فيهما بل لا يبعد حرمة شرب الچاي في مورد يكون ( السماور )
من أحدهما وإن كان جميع الأدوات ما عداه من غيرهما ، والحاصل أن في
المذكورات كما أن الاستعمال حرام ، كذلك الأكل والشرب أيضا حرام . نعم
شرح
أنهما منصرفان إلى الأكل والشرب من غير واسطة تندفع : بأنها لو تمت فإنما يتم
في الشرب فحسب لأن الغالب فيه هو الشرب بلا واسطة أي بمباشرة الفم للإناء
وأما الأكل فالأمر فيه بالعكس لعدم جريان العادة على أخذ الطعام من الإناء
بالفم فإنه شأن الحيوانات حيث تأخذ العلف من المعلف بالفم وأما الانسان فهو
إنما يأكل بأخذ الطعام بيده أو بغيرها من الآلات ثم وضعه في فمه فالغالب في
الأكل هو الأكل مع الواسطة هذا .
ولو أغمضنا عن ذلك وسلمنا انصرافهما إلى الأكل والشرب من غير واسطة ففي
صحيحتي محمد بن إسماعيل بن بزيع ( فكرههما ) ( * 1 ) ومحمد بن مسلم المروية
في محاسن البرقي ( نهي عن آنية الذهب والفضة ) ( * 2 ) وما هو بمضمونهما غنى
وكفاية وذلك لأن النهي والكراهة وإن كانا لا يتعلقان بالذوات إلا بلحاظ
الأفعال المتعلقة بها لكن المقدر فيهما إما أن يكون خصوص الأكل والشرب
لمناسبته الإناء أو يكون مطلق الاستعمال الشامل للأكل والشرب وعلى كلا
التقديرين دلت الروايتان على حرمتهما من غير تقييدهما بمباشرة الفم للإناء فمقتضى
اطلاقهما حرمة الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة مطلقا كانا من غير واسطة
أو معها إذ لا موجب لانصرافهما إلى الأكل والشرب بلا واسطة .
هامش
( * 1 ) المتقدمة في ص 305
( * 2 ) المتقدمة في ص 311