شرح
قضيب ملبس من فضة من نحو ما يعمله الصبيان تكون فضة نحوا من عشرة دراهم
فأمر به أبو الحسن عليه السلام فكسر ( * 1 ) إذ لولا حرمة استعمال الذهب والفضة في
غير الأواني أيضا لم يكن وجه لتشديده عليه السلام في الانكار . ويندفع بأن
استنكاره عليه السلام إنما هو لكذبهم في إخبارهم كيف فإن المرآة الملبسة إنما تناسب
العرس والطرب ولا يتناسب مع المؤمنين فضلا عن الإمام عليه السلام وليست فيها أية
دلالة على حرمة استعمال الفضة في غير الإناء .
وعن بعضهم الاستدلال على حرمة استعمالهما في غير الأواني بما عن
النبي صلى الله عليه وآله أن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم مشيرا إلى الحرير
والذهب ويرد على الاستدلال به أمور ( الأول ) : أن الحديث نبوي لم يثبت من طرقنا فلا يمكن الاعتماد عليه
( الثاني ) أنه غير شامل للفضة لاختصاصه بالذهب والحرير .
( الثالث ) : أن الحديث يختص بالرجال وكلامنا إنما هو في حرمة الذهب
والفضة لمطلق المكلفين ذكورا كانوا أم إناثا .
( الرابع ) : أن التحريم الوارد في الحديث لا يراد به سوى تحريم
هامش
( * 1 ) المروية في ب 65 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 2 ) في سنن النسائي ج 2 ص 285 وسنن أبي داود ج 4 ص 50 ومسند
أحمد بن حنبل ج 1 ص 96 ( الطبعة الأولى ) بمصر كلهم عن أبي زرير الغافقي
قال سمعت علي بن أبي طالب يقول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيمينه حريرا
وأخذ ذهبا لشماله ثم رفع بهما يديه وقال : إن هدين حرام على ذكور أمتي ورواه
ابن ماجة في سننه ج 2 ص 376 مع زيادة ( حل لإناثهم ) في أخره . وفي سنن
الترمذي على هامش الماحوذي ج 7 ص 219 عن أبي موسى الأشعري عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : حرام لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم