تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
قد تصرف فيها واستوفى منفعتها ، فقد تعرض لها ( قده ) في كتاب الإجارة في مسألة ما إذا ادعى الساكن للدار العارية وادعى المالك الإجارة ، وقد عرفت أنه لا موجب لها بالمرة ، لأن ضمان المنافع إنما يثبت بالعقد والالتزام أو بوضع اليد والتصرف في مال الغير بغير إذنه ، ولا شئ فيها موجود في المقام . أما الأول فلعدم ثبوته كما هو المفروض ، وأما الثاني فلاحراز عدمه لكون تصرفه العامل في المال بإذن المالك جزما وإن تردد كونه في ضمن المزارعة أو العارية . وقد تعرضنا لتحقيق المسألة مفصلا في كتاب الإجارة فراجع . بل في المقام خصوصية زائدة تقتضي ثبوت أجرة المثل حتى ولو قلنا بثبوتها في الإجارة وهي اعتراف مالك الأرض بعدم ثبوتها فإن هذه الخصوصية موجودة في المقام ومفقودة في باب التنازع في الإجارة ، إذ هناك يطالب المالك الساكن بالأجرة غاية الأمر أنه يراها المقدار الذي يدعيه ، فإذا لم يثبت ما يدعيه فللقول بثبوت أجرة المثل وجه وإن لم نكن نرتضيه ، في حين أنه في المقام يعترف بعدم استحقاقه لها بالمرة لأنه إنما يدعي عليه الحصة من الحاصل خاصة ، ومن هنا فلا وجه لثبوتها حتى مع القول بها في الإجارة . نعم قد يكون ادعاءه للحصة غير مستلزم لاعترافه بعدم استحقاقه الحصة المعينة ، كما لو ادعى المالك علم العامل بالحال بحيث يكون انكاره ناشئا عن الجحود وغصبه لحصته لا الخطأ والنسيان ، فإن ادعاءه للمزارعة حينئذ لا يلازم اعترافه بعدم استحقاقه لها ، فإن له أخذها لكن لا بعنوانها وبما هي أجرة مثل أرضه وإنما بعنوان التقاص واستيفاء حصته المغصوبة .