تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
كان في الأثناء فالظاهر جواز الرجوع للمالك ( 1 ) ، وفي وجوب ابقاء الزرع إلى البلوغ عليه مع الأجرة إذا أراد
شرح
والحاصل : إن سبب الضمان منحصر في أمرين العقد والتصرف وكلاهما مفقود في المقام فإن التصرف إنما كان عن إذن المالك قطعا والعقد لم يثبت وإن ادعاه المالك . إذن : فالصحيح في هذه الصورة هو الحكم باختصاص الزارع بالحاصل ومن دون أن يكون عليه شئ لمالك الأرض مطلقا ما لم يثبت المالك مدعاه بالبينة أو اليمين المردودة . ( 1 ) لأن المقام من التداعي حيث إن كلا منهما يلزم صاحبه بشئ وهو ينكره ، فالمالك بدعواه المزارعة يلزم العامل بالعمل في البذور والأرض كي يحصل الناتج ويكون مشتركا بينهما . فيما يلزمه العامل بدعواه العارية بابقاء زرعه في أرضه وعدم مزاحمته في هذه الجهة حتى تحقق الحاصل ، باعتبار أنه ليس للمالك الرجوع في عاريته في أثناء العمل لاستلزامه تضرر العامل . وبذلك يتحقق ضابط باب التداعي ومن ثم فيثبت التحالف فإن حلفا أو نكلا معا انفسخ العقد وكان كأن لم يكن ، هذا كله بناءا على ما اخترناه من لزوم العارية في المقام على ما أوضحناه في المسألة الرابعة وأما بناءا على ما ذهب إليه الماتن ( قده ) من جواز رجوع المالك في الأرض المستعارة للمزارعة ، فلا وجه لاعتبار هذه الصورة من التداعي ، فإن الادعاء والالزام حينئذ إنما يختص بطرف واحد هو المالك ، حيث يلزم العامل بالحصة من الحاصل ، وأما العامل فلا يلزمه بشئ على الاطلاق ، ومن هنا