كان في الأثناء فالظاهر جواز الرجوع للمالك ( 1 ) ، وفي
وجوب ابقاء الزرع إلى البلوغ عليه مع الأجرة إذا أراد
شرح
والحاصل : إن سبب الضمان منحصر في أمرين العقد والتصرف
وكلاهما مفقود في المقام فإن التصرف إنما كان عن إذن المالك قطعا
والعقد لم يثبت وإن ادعاه المالك .
إذن : فالصحيح في هذه الصورة هو الحكم باختصاص الزارع
بالحاصل ومن دون أن يكون عليه شئ لمالك الأرض مطلقا ما لم
يثبت المالك مدعاه بالبينة أو اليمين المردودة .
( 1 ) لأن المقام من التداعي حيث إن كلا منهما يلزم صاحبه بشئ
وهو ينكره ، فالمالك بدعواه المزارعة يلزم العامل بالعمل في البذور
والأرض كي يحصل الناتج ويكون مشتركا بينهما . فيما يلزمه العامل
بدعواه العارية بابقاء زرعه في أرضه وعدم مزاحمته في هذه الجهة
حتى تحقق الحاصل ، باعتبار أنه ليس للمالك الرجوع في عاريته في
أثناء العمل لاستلزامه تضرر العامل .
وبذلك يتحقق ضابط باب التداعي ومن ثم فيثبت التحالف فإن
حلفا أو نكلا معا انفسخ العقد وكان كأن لم يكن ،
هذا كله بناءا على ما اخترناه من لزوم العارية في المقام على
ما أوضحناه في المسألة الرابعة وأما بناءا على ما ذهب إليه الماتن ( قده )
من جواز رجوع المالك في الأرض المستعارة للمزارعة ، فلا وجه
لاعتبار هذه الصورة من التداعي ، فإن الادعاء والالزام حينئذ
إنما يختص بطرف واحد هو المالك ، حيث يلزم العامل بالحصة من
الحاصل ، وأما العامل فلا يلزمه بشئ على الاطلاق ، ومن هنا