تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
كما هو الحال في مالك البذر بعينه ، والحاصل : أنه يختلف الحال في المسألة بين كون مالك المغصوب طرفا مستقلا للعقد فتصح منه الإجازة وعدمه فلا تصح . ثم إن الماتن ( قده ) لم يتعرض لأجرة الأرض وأجرة العمل بالنسبة إلى المتعاملين عند عدم امضاء مالك البذر للعقد . والحق في المقام أن يقال : أن الغصب قد يكون منهما معا بحيث يتفقان على غصب البذر من ثالث على أن ينثر في أرض أحدهما ويعمل فيه الآخر ليشتركا في الحاصل ، ففيه لا شئ لأحدهما على صاحبه اطلاقا ، فإن كلا منهما إنما أقدم على بذل ما عليه مجانا ومن غير عوض بإزاء اقتسامهما لمال الغير أعني الحاصل التابع في الملكية للبذر فلم يضمن أحدهما لصاحبه شيئا في ضمن العقد كي يكون لصاحبه الرجوع عليه . وإن كان الغصب من أحدهما خاصة ، فإن كان هو مالك الأرض بأن غصب البذر من غيره وسلمه إلى العامل ليزرعه في أرضه بإزاء النصيب المفروض ، فعليه للعامل أجرة مثل عمله حيث إنه لم يصدر منه مجانا وإنما وقع عن أمره بإزاء الحصة المعينة وحيث إنها لم تسلم له لفساد العقد وأخذ المالك للنتاج ، ينتقل إلى أجرة المثل لا محالة . وليس للعامل الرجوع على مالك البذر بأجرة مثل عمله ولا لمالك الأرض الرجوع عليه بأجرة مثل أرضه ، حيث لم يكن شئ من العمل عن أمره . وإن كان هو العامل بأن غصب البذر وزارع مالك الأرض على الحصة المعينة ، كان لمالك الأرض تغريمه بأجرة مثل أرضه ، حيث إنه لم يقدم على استيفاء منفعتها مجانا وبلا عوض فتكون مضمونة