الفرض الأول ، بدعوى الفرق بينهما ، وجوه ( 1 ) .
( المسألة 8 ) : إذا غصب الأرض بعد عقد المزارعة
غاصب ولم يمكن الاسترداد منه ، فإن كان ذلك قبل تسليم
الأرض إلى العامل تخير بين الفسخ وعدمه ( 2 ) ، وإن
كان بعده لم يكن له الفسخ ( 3 ) ، وهل يضمن الغاصب
شرح
( 1 ) أقواها الأخير ، ويظهر وجهه مما تقدم ، فإن ضمان العامل
لمنفعة الأجرة إنما كان بملاك قاعدة اليد عند استيلاءه على الأرض
أو قاعدة الاتلاف عند جهل المالك بالحال مع عدم استيلاء العامل عليها .
وحيث إنه لا شئ منهما متحقق في المقام ، إذ المالك لم يفوت
على العامل شيئا لأنه لم يكن يملك حصة من منفعة الأرض على
ما عرفت بيانه مما تقدم ، باعتبار أن عقد المزارعة مبني على بذل كل
من الطرفين ما يجب عليه مجانا بإزاء اشتراكهما في النتيجة خاصة
فلا وجه للحكم بضمانه لحصته من منفعة الأرض .
وأوضح من ذلك في الفساد القول بضمانه للحصة من الحاصل تخمينا
فإنها ليست مملوكة للعامل بالفعل ، كي يضمنها المالك له ، نعم إنه
كان سيملكها على تقدير ظهورها ، وقد منع المالك من تحققها برفع
موضوعها ، إلا أنه غير موجب للضمان جزما .
ومما تقدم يظهر الحال في التفصيل بين العذر وغيره ، فإنه لا موجب
له بالمرة ، بعد عدم شمول دليل الضمان للمقام .
نعم المالك آثم بتركه التسليم ، لامتناعه عما هو واجب عليه .
( 2 ) لما تقدم من ثبوت الخيار عند عدم التسليم .
( 3 ) لتمامية العقد به .