تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
صاحب الأرض ، فإنه حينئذ إنما يعمل في بذره ويكون عمله له ، غاية الأمر أنه يجعل نصيبا من الحاصل للمالك بإزاء تصرفه في أرضه . ومعه فما معنى أن يقال بأن المالك يملك على المزارع العمل ، فإنه لم يعمل إلا لنفسه . لكن هذا لا يعني خفاء الحكم فيما لو كان البذر من صاحب الأرض ، فإن الحال فيه هو الحال في فرض كون البذر من المزارع لأنه إنما يعمل لكي يكون النصيب المعين والحصة المفروضة من الحاصل له ، لا أن تكون له منفعة الأرض ، كي يقال بأن المالك يملك عليه بإزاء ذلك العمل . وأما الضمان من جهة الأرض فلا بد فيه من التفصيل بين ما لو سلمها المالك إليه بحيث كانت تحت يد المالك وبين ما لو خلى السبيل بينهما وبين العامل . ففي الأول : لا بد من الحكم بالضمان للقاعدة ، فإن تصرف العامل في الأرض بالاستيلاء عليها تصرف عدواني لفقده إذن المالك ورضاه ، لأنه إنما أذن له في الاستيلاء عليها مقيدا بالعمل فيها ، فإذا لم يعمل كما هو المفروض كما استيلاءه فاقدا لرضاه ، فيحكم بالضمان لا محالة حاله في ذلك حال سائر موارد الغصب . من غير فرق في الحكم بين علم المالك بالحال وجهله به ، وبين كون ترك العمل لعذر وعدمه ، فإن الضمان بقاعدة اليد غير مشروط بجهل المالك أو عدم العذر للمستولي . بخلاف الثاني : حيث يختص ضمانه بفرض جهل المالك بالحال ، فإنه لا مجال لاثبات الضمان في هذا الفرض بقاعدة اليد إذ المفروض بقاءها تحت يد المالك وإنما لا بد في اثباته من التمسك بقاعدة الاتلاف