شرح
وأما إذا لم يكن الفعل بنفسه ضرريا . إلا أنه كان مقدمة لحكم
شرعي ضرري ، كان مشمولا لدليل نفي الضرر جزما وبلا اشكال
فيه ، حيث إن الضرر إنما جاء من قبل حكم الشارع لا من قبل فعل
المكلف نفسه .
ولذا لا يمكن أن يقال بوجوب الغسل أو الوضوء على من يكون
استعمال الماء له ضرريا ، إذا أجنب نفسه عمدا أو نقض وضوءه
كذلك ، بدعوى أنه هو الذي أقدم عليه .
فإنه لم يقدم على الغسل أو الوضوء ، وإنما أقدم على مقدمة حكم
الشارع بوجوبهما ، والاقدام عليها لا يعتبر اقداما على الضرر نفسه ،
بل يبقى الضرر ناشئا من حكم الشارع خاصة ، وإن تحقق موضوعه
بفعل المكلف اختيارا .
والحاصل : أن مقتضى التمسك بدليل لا ضرر هو القول بشموله
لمورد الغصب أيضا ، فإن الغاصب لم يقدم على الضرر مباشرة وإنما
أقدم على الزرع في أرض الغير وهو بحد نفسه ليس بضرري عليه ،
وإنما الضرر يحصل من حكم الشارع بالقلع ، فينبغي أن يقال بانتفاءه
والحال أن بطلان هذا الحكم يكاد أن يكون من الضروريات .
إذن : فالصحيح أن يقال بعدم شمول دليل لا ضرر للمقام نظرا
لمنافاته للامتنان وحينئذ فمقتضى دليل السلطنة جواز الزام المالك له
بالقلع من غير ضمان .
وهل للمالك مباشرة إزالة الزرع بنفسه أم لا ؟
قيل بالأول ، لأنه لما كان له الزام العامل بالقلع كان له مباشرة
ذلك بنفسه .
وفيه : أنه لا ملازمة بين الأمرين ، فله أن يطالبه بالإزالة وليس