تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
وأما إذا لم يكن الفعل بنفسه ضرريا . إلا أنه كان مقدمة لحكم شرعي ضرري ، كان مشمولا لدليل نفي الضرر جزما وبلا اشكال فيه ، حيث إن الضرر إنما جاء من قبل حكم الشارع لا من قبل فعل المكلف نفسه . ولذا لا يمكن أن يقال بوجوب الغسل أو الوضوء على من يكون استعمال الماء له ضرريا ، إذا أجنب نفسه عمدا أو نقض وضوءه كذلك ، بدعوى أنه هو الذي أقدم عليه . فإنه لم يقدم على الغسل أو الوضوء ، وإنما أقدم على مقدمة حكم الشارع بوجوبهما ، والاقدام عليها لا يعتبر اقداما على الضرر نفسه ، بل يبقى الضرر ناشئا من حكم الشارع خاصة ، وإن تحقق موضوعه بفعل المكلف اختيارا . والحاصل : أن مقتضى التمسك بدليل لا ضرر هو القول بشموله لمورد الغصب أيضا ، فإن الغاصب لم يقدم على الضرر مباشرة وإنما أقدم على الزرع في أرض الغير وهو بحد نفسه ليس بضرري عليه ، وإنما الضرر يحصل من حكم الشارع بالقلع ، فينبغي أن يقال بانتفاءه والحال أن بطلان هذا الحكم يكاد أن يكون من الضروريات . إذن : فالصحيح أن يقال بعدم شمول دليل لا ضرر للمقام نظرا لمنافاته للامتنان وحينئذ فمقتضى دليل السلطنة جواز الزام المالك له بالقلع من غير ضمان . وهل للمالك مباشرة إزالة الزرع بنفسه أم لا ؟ قيل بالأول ، لأنه لما كان له الزام العامل بالقلع كان له مباشرة ذلك بنفسه . وفيه : أنه لا ملازمة بين الأمرين ، فله أن يطالبه بالإزالة وليس
كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 322 | السيد الخوئي