شرح
مورد الامتنان على الأمة المرحومة ، ومن هنا يجب أن يكون الحكم
المنفي امتنانيا على جميع المكلفين على حد واحد ، لا البعض دون
البعض الآخر ، فإنه لو كان في رفع الحكم امتنان على بعض وضرر
على غيره لم يثبت لمنافاته للامتنان والتفضل من الشارع المقدس .
وعليه : ففي المقام حيث يكون منع المالك من التصرف في أرضه
والحجر عليه في ماله ضررا عليه ، فلا يشمله المقام دليل نفي
الضرر ، لمنافاته للامتنان .
ولو قلنا بشموله لمثل ذلك لوجب القول به فيما لو اشتبه أحد فزرع
في أرض الغير خطاءا ثم تبين له الحال ولم يرض المالك ببقائه في أرضه .
والحال أنه لا يمكن الالتزام في هذه الصورة بلزوم ابقاء المالك
لزرع الغير أو بناءه ، وانتفاء سلطنته على ماله . بل وينبغي أن يقال
به في صورة العمد والغصب أيضا ، إذ في أمر المالك بالقلع ضرر على
الغاصب ، وهو مرفوع في الشريعة المقدسة .
ودعوى : أن الغاصب بفعله مقدم على الضرر لعلمه بغصبه وعدم
جوازه له ، وحديث نفي الضرر لا يشمل موارد الاقدام عليه .
مدفوعة : بأن الاقدام على الضرر إنما يكون فيما إذا كان فعل
المكلف ضررا بنفسه وقد أقدم عليه مع الالتفات إليه ، كما لو باع
ماله الذي يسوى بماءة بعشرة مع التفاته إلى ذلك ، فإنه لا يمكن
الحكم حينئذ ببطلان هذه المعاملة أو ثبوت الخيار له تمسكا بدليل
نفي الضرر ، فإن الضرر إنما أتى من قبل نفسه باقدامه عليه .
بل شمول دليل نفي الضرر لمثله يكون على خلاف الامتنان ، فإن
نقض الشارع لما يختاره المكلف لنفسه لا يعد امتنانا عليه ، بل هو
على خلاف الامتنان كما لا يخفى .