تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
مورد الامتنان على الأمة المرحومة ، ومن هنا يجب أن يكون الحكم المنفي امتنانيا على جميع المكلفين على حد واحد ، لا البعض دون البعض الآخر ، فإنه لو كان في رفع الحكم امتنان على بعض وضرر على غيره لم يثبت لمنافاته للامتنان والتفضل من الشارع المقدس . وعليه : ففي المقام حيث يكون منع المالك من التصرف في أرضه والحجر عليه في ماله ضررا عليه ، فلا يشمله المقام دليل نفي الضرر ، لمنافاته للامتنان . ولو قلنا بشموله لمثل ذلك لوجب القول به فيما لو اشتبه أحد فزرع في أرض الغير خطاءا ثم تبين له الحال ولم يرض المالك ببقائه في أرضه . والحال أنه لا يمكن الالتزام في هذه الصورة بلزوم ابقاء المالك لزرع الغير أو بناءه ، وانتفاء سلطنته على ماله . بل وينبغي أن يقال به في صورة العمد والغصب أيضا ، إذ في أمر المالك بالقلع ضرر على الغاصب ، وهو مرفوع في الشريعة المقدسة . ودعوى : أن الغاصب بفعله مقدم على الضرر لعلمه بغصبه وعدم جوازه له ، وحديث نفي الضرر لا يشمل موارد الاقدام عليه . مدفوعة : بأن الاقدام على الضرر إنما يكون فيما إذا كان فعل المكلف ضررا بنفسه وقد أقدم عليه مع الالتفات إليه ، كما لو باع ماله الذي يسوى بماءة بعشرة مع التفاته إلى ذلك ، فإنه لا يمكن الحكم حينئذ ببطلان هذه المعاملة أو ثبوت الخيار له تمسكا بدليل نفي الضرر ، فإن الضرر إنما أتى من قبل نفسه باقدامه عليه . بل شمول دليل نفي الضرر لمثله يكون على خلاف الامتنان ، فإن نقض الشارع لما يختاره المكلف لنفسه لا يعد امتنانا عليه ، بل هو على خلاف الامتنان كما لا يخفى .