شرح
نظرا لعدم وجوب بذله على كل منهما . وذهب بعض إلى كونه على
العامل حينئذ لأنه المأمور بالعمل فتكون مقدماته عليه نظير ما يذكر
في باب الإجارة من كون الخيط عند عدم التعيين على الخياط .
بل ربما يستشكل في جعله ولو بالتعيين على المالك لولا الاجماع
على صحته وذلك لصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( ع )
قال : " سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج
فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها ، وما
كان من فضل فهو بينهما ، قال : لا بأس " إلى أن قال " : وسألته
عن المزارعة ، فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج
الله من شئ قسم على الشطر وكذلك أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر
حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت " ( 1 ) .
حيث إن المستفاد منها تقوم المزارعة بكون البذر وغيره من النفقة
على العامل في قبال كون الأرض من صاحبه .
ومن هنا فقد ذكر بعضهم أنه لو اشترط كون البذر على المالك
خرج العقد عن حقيقة المزارعة ، ومن ثم حكم ببطلانه .
لكن الظاهر عدم تمامية شئ من الأمرين كون البذر عند
الاطلاق على العامل وبطلان العقد عند جعله على المالك .
وذلك لأن الواجب على العامل بمقتضى عقد المزارعة هو
العمل خاصة وأما مقدماته فاثبات كونها عليه أيضا يحتاج إلى الدليل
وهو مفقود .
فالمقام نظير ما ذكرناه في تكفين الميت ، من أن الواجب على
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 باب 10 من أبواب أحكام المزارعة
والمساقاة ، ح 2 .