تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ومقدارها ( 1 ) فلو لم يعينها بأنها هذه القطعة أو تلك
شرح
أي الفردين شاء منوط بنظره فلا يكون فيما يختاره خطر عليه . نعم لو أقدم العامل على العقد بأكثر الحصتين للمالك ، احتمل الخطر عليه ، لأنه قد يختار الأرض التي تعطى بالأقل ، فيكون ضررا عليه . إلا أن هذا لا يقتضي البطلان ، إذ لا دليل على المنع من الغرر مطلقا ، وإنما الدليل يختص بالبيع وما يلحق به كالإجارة للاجماع ومن هنا فمقتضى الاطلاقات هو الحكم بالصحة . ومعه فيكون الخيار في التعيين بيد المالك لأن الحق عليه ، لأنه الذي ملك العامل الكلي في المعين ، وأما العامل فهو وإن كان قد ملك كلي العمل في إحدى القطعتين ، إلا أنه لا خيار له لأنه إنما ملك كلي العمل في إحدى القطعتين اللتين يكون الخيار في تعيينهما بيد المالك ، فهو في الحقيقة قد ملك المالك عمله فيما يختار المالك من القطعتين . ومن هنا يظهر عدم صحة قياس مسألتنا على مسألة تعيين المدة بالأشهر والسنين حيث حكمنا بالبطلان نظرا لعدم شمول أدلة اللزوم لها ، حيث يملك المالك العامل كلي حق التصرف في الأرض في قبال تمليك العامل له كلي العمل في إحدى السنتين . ( 1 ) بلا ريب فيه ، فإن المردد بين الأقل والأكثر غير قابل للتمليك ، لعدم التعين له في الواقع ونفس الأمر ، فلو قال المالك زارعتك على مقدار من الأرض من غير تحديد لم تصح ، فإن المزارعة تشتمل على حقين حق المالك وحق العامل ، فلا بد فيها من التعيين في الواقع بحيث يتعلق التزام كل منهما بأمر له واقع ، وإلا فلا يقبل