شرح
بصيغة الماضي والمضارع والأمر بالعربية وغيرها ، ولذا يصح انشاء
الملكية في الهبة بصيغة الأمر حيث يكتفي فيها بقول الواهب للموهوب
له " خذ هذا " ونحوه .
والحاصل : إن العبرة إنما هي بدلالة اللفظ على الأمر الاعتباري
الكامن في النفس فإنه لو تمت دلالته صدق العقد عليه وشملته أدلة
امضاء ذلك العقد من قبل الشارع .
هذا مضافا إلى كفاية اطلاقات أدلة صحة المزارعة في المقام ، فإنها
وبمقتضى عدم تحديدها بلفظ خاص شاملة لكل ما يصدق عليه عنوان
المزارعة ، أعني اتفاق مالك الأرض والعامل على أن يعمل الثاني في
أرض الأول بشرط أن يكون الربح بينهما ، سواء أكان ذلك بالجملة
الفعلية أو الماضوية أو العربية أم لم يكن .
كما ورد ذلك في المساقاة حيث دلت صحيحة يعقوب بن شعيب
على جواز انشاءها بصيغة الأمر فقد روي عن أبي عبد الله ( ع )
( في حديث ) قال : " سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه وفيها
ماء أو نخل أو فاكهة ، ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك
نصف ما أخرج الله عز وجل منه ، قال : لا بأس " ( 1 ) .
والذي يتحصل مما تقدم : إنه ما لم يدل دليل خاص على اعتبار
لفظ معين في وقوع معاملة فمقتضى مطلقات المزارعة في خصوص
المقام وقوع المعاملة بكل لفظ يكون كاشفا عن ذلك الاعتبار
النفساني ، ولو كان ذلك الكاشف جملة اسمية فضلا عن كونها فعلية
بصيغة المضارع أو الأمر .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 باب 9 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة
ح 2 .