شرح
ومن دون ترجيح في ذلك لأحدهما على الآخر .
وما أفاده ( قده ) صحيح في الجملة لا مطلقا ، فإنه لا بد من
التفصيل في هذه الموارد وموارد الجعالة مما تكون الملكية مسببة عن
العمل الخارجي بين كون العمل الصادر من الاثنين مركبا ذا أجزاء
وبين كونه بسيطا لا جزء له .
ففي الأول كالكتابة والخياطة والبناء لا محيص عن الالتزام
بملكية كل منهما بنسبة عمله ، ولا وجه للتنصيف بعد فرض اختلاف
مقدار عمل أحدهما عن الآخر .
وفي الثاني يتم ما أفاده ( قده ) ، إذ العمل الواحد البسيط مستند
إليهما معا لا محالة على حد سواء ، وإن كان أحدهما أقوى من الآخر
إذ لولا كل منهما لما تحقق نهائيا ، ففي مثل القلع واغتراف مقدار
معين من الماء دفعة وما شاكلهما لا يتحقق هذا الفعل الوحداني إلا
بهما معا ، فهو مستند إليهما وحاصل بفعلهما معا .
ومن هنا يشتركان في ملكيته على حد سواء وإن كان أحدهما
أقوى من صاحبه ، وكذا الحال في الصيد فإن نصب الشبكة المؤدي
إلى الاستيلاء على السمكة أثر وحداني بسيط يستند إليهما على حد
سواء وإن اختلفا في نسبة صنعها فإنه لا أثر له .
وعلى ما ذكرنا جرى الأصحاب في موارد الضمانات وغيرها ،
فذكروا أنه إذا أتلف اثنان مال ثالث ضمناه بالسوية بحيث يكون
على كل منهما نصف قيمته مطلقا وإن كان فعل أحدهما أقوى من
صاحبه كما لو كانت ضربته أقوى من ضربة الآخر ، وذكروا أيضا
أن القاتلين لثالث يشتركان في قصاصه أو ديته وإن كان القتل حاصلا
من ضربة واحدة من أحدهما وضربتين من الآخر .