ولا تكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر ( 1 ) .
الرابع : أن يكون معينا ( 2 ) فلو أحضر مالين وقال :
قارضتك بأحدهما أو بأيهما شئت ، لم ينعقد إلا أن يعين
ثم يوقعان العقد عليه .
شرح
المالي أو العرضي أو النفسي ، وكلها مفقود في المقام فإن الربح لكل
منهما مضمون .
إذن : فالظاهر عدم اعتبار هذا الشرط في عقد المضاربة ،
نظرا لعدم الدليل عليه .
( 1 ) خلافا لما حكي عن الشيخ ( قده ) من الاكتفاء بها لما
ذكره وقد ظهر الحال فيه مما تقدم .
( 2 ) لم يظهر لنا وجهه ، فإن دعوى : أن أحدهما والفرد المبهم
لا وجود له في الخارج ، إذ الموجود في الخارج إنما هو الفرد
المعين المشخص فلا تصح المضاربة به .
مدفوعة : بما ذكرناه في مبحث الواجب التخييري من المباحث
الأصولية ، من أن الفرد المردد وإن لم يكن له وجود في الخارج
إلا أن الجامع الذي هو عبارة عن عنوان أحدهما موجود في الخارج
لا محالة ، فإنه موجود بوجود الفردين ولذا يقال : إنه يعلم بنجاسة
أحد الإنائين والحال أن الذي لا وجود له كيف يعلم بنجاسته ؟ .
إذن : فلا مانع من ايقاع المضاربة على أحدهما ، فإنه مشمول
للعنوان الوارد في النصوص أعني دفع المال للتجارة وحينئذ فيكون
التخيير للعامل أو المالك على حسب ما يتفقان عليه .