تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
العامل ( 1 ) ، وإن رجع على العامل رجع إذا كان جاهلا على المضارب وإن كان جاهلا أيضا لأنه مغرور من قبله ( 2 ) . وإن حصل ربح
شرح
( 1 ) لأنه قد دفع إليه المال على أن لا يكون له حق الرجوع عليه عند تلفه بغير تعد أو تفريط ، فالعامل غير مسؤول في قبال الدافع على التلف في غير هاتين الحالتين . ( 2 ) في تعليل الحكم بالغرور اشكال بل منع ، فإنه مضافا إلى عدم ثبوت القاعدة يتوقف صدقه على علم المضارب وجهل العامل ، إذ بدونه يكون كل منهما معذورا ولا يصدق الغرور عرفا . إلا أن هذا لا يعني عدم موافقتنا للماتن ( قده ) في الحكم ، فإن للعامل أن يرجع على المضارب وإن كان جاهلا ، فيما لو رجع المالك عليه . وذلك لما ذكرناه في مباحث تعاقب الأيدي من المكاسب ، من أن الضمان فيها إنما هو على نحو الواجب الكفائي ، حيث يضمن كل منهم المال التالف ويكون للمالك الرجوع على أي منهم شاء ، فإذا أدى أحدهم لعوضه كان وباعتبار العقلاء مالكا لذلك التالف بقاءا بحيث يكن التلف بقاءا من ماله ، ومن هنا فله مطالبة كل من الأيادي المتأخرة عنه بملكه وماله إن وجد بعينه وبدله عند تلفه ، وليس له مطالبة الأيادي المتقدمة عنه لأدائهم المال إليه . وهذا الكلام يجري بعينه في المقام ، فإن العامل وبأداءه للعوض إلى المالك يصبح مالكا للعين التالف بقاءا ، ومن هنا فله الرجوع على المضارب ومطالبته بأداء ماله إليه .