قول المالك في عدم الإذن ( 1 ) .
والحاصل : أن العامل لو ادعى الإذن فيما لا يجوز إلا
بالإذن قدم فيه قول المالك المنكر ، ولو ادعى المالك المنع
فيما يجوز إلا مع المنع قدم قول العامل النكر له .
شرح
يدعي الاطلاق والمالك يدعي التقييد ، وفي مثله لا يمكن تقديم قول
العامل لأنه مدع أيضا لأن أصالة عدم التقييد ، إن أريد بها استصحاب
العدم الأزلي لو قلنا به كما هو الصحيح فلا أثر له في المقام حيث
لا يثبت الاطلاق . وإن أريد بها أصالة الاطلاق الثابتة ببناء العقلاء
فلا مورد لها في المقام ، فإنها إنما تجري فيما إذا أحرز الاطلاق
في مقام الاثبات وكان الشك في مطابقة مقام الثبوت له ، فلا تجري
في فرض الشك في أصل ثبوت الاطلاق .
والحاصل : إنه بعد الشك في الاطلاق والتقييد في المقام لا وجه
لاثبات الإذن من المالك ما لم يثبت هو التقيد ، لما عرفت من أنهما
من المتضادين ، بل لا بد على العامل من اثبات ذلك وإلا فهو له
ضامن .
ثم إن هذا الكلام لا يختص بالمقام بل يجري في موارد كثيرة
منها الوقف إذا شك في عمومه وخصوصه ، فإنه لا بد من الاقتصار
على القدر المتيقن ما لم يعلم أن الصادر من المنشأ هو المطلق .
( 1 ) حيث إن العامل مدع والمالك منكر ، والقول قول المنكر
ما لم يثبت المدعي دعواه بالبينة أو حلف اليمين المردودة .