تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
ينافي ما التزم به في المسألة الرابعة عشرة من كتاب المساقاة حيث صرح بعدم استحقاق العامل للأجرة فيما إذا شرط المالك انفراده بالثمر ، لكونه حينئذ متبرعا . فإن المسئلتين من واد واحد . والظاهر أن ما ذكره ( قده ) في باب المساقاة هو الصحيح ، فإن لهذا الكلام أعني طلب العمل على أن لا يكون له من الربح شئ ظهورا عرفيا في التبرع والعمل المجاني ، وعليه فلا يكون له بإزاء عمله شئ لا من الربح للتصريح بعدمه ولا أجرة المثل للتبرع بالعمل . وأما ما أفاده بالنسبة إلى القسم الأخير فهو تام ومتين وذلك لأن أمر الغير بعمل له قيمة ومالية لدى العرف ، تارة يكون ظاهرا في المجانية فحينئذ لا أجرة للعامل نظرا لكون الأمر متعلقا بحصة معينة هي العمل المجاني ، فكأن العامل قد فعل هذا الفعل من غير أمر . وأخرى لا يكون له ظهور في المجانية وفي هذا الفرض أن قصد العامل التبرع والمجانية ، فلا يستحق الأجرة عليه أيضا ، لأنه متبرع به وبذلك فقد فوت على نفسه ما كان يستحقه من الأجرة وإن أتى به بقصد الأجرة كما هو الغالب في أكثر المعاملات الخارجية ، فيؤمر الحمال بحمل المتاع من غير تحديد للأجرة فحينئذ وبطبيعة الحال وبمقتضى السيرة العقلائية القطعية يستحق العامل عليه الأجرة فيكون الآمر ضامنا لها . بل وكذا الحال فيما لو كان لمتعلق الأمر مالية كأمر الخباز باعطاء الخبز للفقير ، فإنه لو لم يكن للأمر ظهور في المجانية وقصد الدافع أخذ الثمن ، كان الآمر مطالبا به . وعلى هذا ففيما نحن فيه : إذا فرض أنه لم يكن أمر المالك