تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
والثاني من القرض بمعنى : القطع لقطع المالك حصة من ماله ودفعه إلى العامل ليتجر به . وعليه العامل مقارض بالبناء للمفعول وعلى الأول مضارب بالبناء للفاعل . وكيف كان : عبارة عن دفع ( 1 ) الانسان مالا إلى غيره ليتجر به على أن يكون الربح بينهما ، لا أن يكون تمام الربح للمالك ، ولا أن يكون تمامه للعامل ، وتوضيح ذلك : أن من دفع مالا إلى غيره للتجارة ( تارة ) : على أن يكون الربح بينهما ، وهي مضاربة . ( وتارة ) : على أن يكون تمامه للعامل ،
شرح
والمقابلة والمحاذاة والمشاركة وغيرها حيث إنها لا تتحقق إلا بطرفين غير أن ذلك أجنبي عن الهيئة وإنما هو من خصوصيات المادة . والذي يدلنا على ما ندعيه قوله تعالى : " يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " ( 1 ) فإنها تدلنا على عدم اتحاد مفهوم خادع مع مفهوم خدع حيث إن الثاني ظاهر في تحقق المادة في الخارج في حين أن الأول لا يدل إلا على تصدي الفاعل وإرادته لذلك من غير اعتبار لتحققه في الخارج . وعلى هذا الأساس فلا حاجة لتحمل عناء ما ذكر من التأويلات لتصحيح صدق المفاعلة على المضاربة ، فإنها صادقة عليها حقيقة ومن غير حاجة إلى التأويل لقيام المالك مقام الضرب وتصديه للقرض . ( 1 ) بل هو عقد بين المالك والعامل .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 9 .