فهل يبقى الضمان أو لا ؟ وجهان : مقتضى الاستصحاب
بقاءه ، كما ذكروا في باب الوديعة أنه لو أخرجها الودعي
عن الحرز بقي الضمان وإن ردها بعد ذلك إليه . ولكن
لا يخلو عن اشكال ، لأن المفروض بقاء الإذن وارتفاع
سبب الضمان ( 1 ) ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان
ولم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك ( 2 ) وهل
يضمن بنية الخيانة مع عدم فعلها وجهان ( 3 ) من عدم
كون مجرد النية خيانة ، ومن صيرورة يده حال النية بمنزلة
شرح
( 1 ) وبذلك ينتفي موضوع الاستصحاب أعني التعدي أو التفريط
ومعه فلا مقتضى للحكم بالضمان ، هذا مضافا إلى عدم جريان الاستصحاب
في الأحكام الكلية على ما بيناه في محله .
ومنه يظهر الحال فيما ذكروه في باب اخراج الودعي للوديعة
من الحرز ،
( 2 ) وتقتضيه الأخبار الواردة في مخالفة العامل لما شرط عليه ،
فإن ابقاء المال عنده على خلاف المصلحة على خلاف ما شرط
عليه ومبنى عقد المضاربة من كون المال متخذا للاسترباح .
( 3 ) أقربهما عدم الضمان ، نظرا لكون المستفاد من النصوص
الواردة في المقام دوران الضمان مدار المخالفة الفعلية والخيانة الخارجية
فيكون مقتضى مفهومها عدمه عند عدمها .
ودعوى : أن النية توجب انقلاب اليد من الأمانة إلى الغصب ،
أول الكلام وعهدتها على مدعيها ، فإن النية المحضة لا أثر لها .