شرح
مالا عرفا ، ومن ثم صح تمليكه إلى الغير ويدفع بإزائه المال بلا اشكال
ولكن لا يعد ذلك مالا له ، ولا يصدق عرفا أنه مالك لما في ذمته ،
فإن الذي يعتبر في صحة البيع أن يكون المبيع مالا ، وأن يكون أمره
بيده ، وأما كونه مالكا له فغير معتبر في الصحة .
وعلى الجملة فإجارة الأعمال من قبيل بيع ما في الذمة فإن كلا من
العمل وما في الذمة مال عرفا ومع ذلك لا يعدان مالا له ، ولا يعتبر
هو مالكا لهما قطعا وإن كانت له السلطنة المطلقة عليهما . إذا فدليل
حجر المفلس لأمواله لا يعم أعماله بوجه .
نعم قد يقال باستفادة حجر الأعمال كالأموال ومشاركتهما في تعلق
حق الغرماء من موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عليه السلام أن
عليا ( ع ) كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى
الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به
ما شئتم إن شئتم واجروه ، وإن شئتم استعملوه ( 1 ) .
وفيه أولا : أنها معارضة بمعتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن
أبيه أن عليا ( ع ) كان يحبس في الدين ، فإذا تبين له حاجة وافلاس
خلى سبيله حتى يستفيد مالا ( 2 ) وكأنه عملا بقوله تعالى : ( فنظرة
إلى ميسرة ) :
وثانيا : إنها أجنبية عن التفليس الذي هو محل الكلام ، إذ لم
يذكر فيها الحكم بالحجر ، بل قد فرض أنه لا مال له فلتحمل - بعد
وضوح وجوب انظار المعسر - على مدين يتمكن من الاكتساب بإجارة
هامش
( 1 ) السائل باب 7 من أبواب أحكام الحجر الحديث 3 ج 13
ص 148 .
( 2 ) الوسائل باب 7 من أبواب أحكام الحجر الحديث 1 .