تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
محجوريته عنها لكونها أيضا موردا لحق الغرماء وعدمها خلاف واشكال ولسنا الآن بصدد البحث عن ذلك .وإنما الكلام في إجارته نفسه لعمل أو خدمة وأنها هل هي محكومة بالصحة ، أو أن إجارته بالنسبة إلى الأعمال تلحق بإجارة الأموال في المحجورية والتوقف على إجازة الغرماء حيث إنها أيضا مال يبذل بإزائها مال كنفس الأموال الخارجية ؟ فيه خلاف واشكال . والمعروف والمشهور هو الأول ، وهو الصحيح نظرا إلى اختصاص تعلق الحجر بما يعد مالا له وهي أمواله الخارجية ، وأما الأعمال فهي وإن كانت متصفة بالمالية ومن ثم يبذل بإزائها المال كما ذكر إلا أنها لا تعد مالا له ولا يعد هو مالكا لها بالفعل . ومن هنا حكموا بأن من حبس حرا ولا سيما إذا لم يكن كسوبا لم يكن ضامنا لأعماله باعتبار أنها ليست مملوكة له بالفعل ليكون قد أتلفها بحبسه . والظاهر اطباق الفقهاء على عدم صدق المستطيع على من لم يكن له مال بالفعل وإن كان متمكنا من تحصيله بإجارة نفسه ، فلو كانت أعماله أموالا له بالفعل وهو مالك لها فكيف لا يكون مستطيعا ، فإن من الواضح أنه لا يعتبر في صدق الاستطاعة أن يكون مالكا للدرهم والدينار ، بل تكفي ملكيته لمال يستطيع معه من الزاد والراحلة ، والحر القادر على الايجار قادر عليه ، مع أن ذلك لا يجب عليه قطعا كما عرفت لكونه من تحصيل الاستطاعة غير الواجب عليه بالضرورة . وعليه فتعلق الحجر بالأموال لا يستدعي تعلقه بالأعمال لعدم احتسابها مالا له وليس هو مالكا لها في اعتبار العقلاء وإن كانت هي في نفسها مالا يبذل بإزائه المال . ونظير ذلك بيع شئ كمن الحنطة في ذمته ، فإن هذا وإن كان